الصفحة 5 من 303

شهد حقل العلاقات الدولية، منذ تأسيسه كتخصص علمي في أعقاب الحرب العالمية الأولى، العديد من الحوارات التنظيرية والتي كان من شأنها إحداث تغيرات متتابعة في نظرية العلاقات الدولية ذاتها، وقد كان طبيعيا أن تلقي هذه التطورات والتعديلات بظلالها على حقل السياسة الخارجية الذي يمثل أحد أهم مجالات دراسة العلاقات الدولية. ومن ثم فقد شهد حقل السياسة الخارجية الكثير من الجهود والسجالات النظرية التي تشهد بحيويته وقدرته الفائقة على التجدد والتطور. فقد أثرى حوار"المثالية"و"الواقعية"نظرية السياسة الخارجية في فترة ما بعد الحرب، وقد مثل حوار"الواقعية"و"السلوكية في الستينيات، وإسهامات توماس کون و فكرته عن النماذج المعرفية Paradigms ، والثورة ما بعد السلوكية في السبعينيات، وظهور الاقتصاد السياسي الدولي والماركسية الجديدة، ونظرية الاعتمادية البنيوية في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، روافد مهمة للجهود النقدية في إطار نظرية السياسة الخارجية ومن ثم بعث الحيوية فيها."

لقد حاول الباحثون والمنظرون في حقل السياسة الخارجية دوما الإجابة عن سؤال أساسي .. لماذا تتخذ الدول سلوكا معينا؟ أي ما هو الدافع أو المحفز الذي يحرك سلوك الدول؟ وقد كانت النظريات والنماذج التحليلية التي أثرت هذا الحقل بمثابة استجابات متنوعة لهذا السؤال

وقد كان هذا السؤال نفسه هو نقطة الانطلاق المؤلفي هذا الكتاب. وقد جاءت محاولة الإجابة من خلال التزامهما ثلاثة أشياء في تحليلهما تعتبر غير شائعة في مناهج دراسة العلاقات الدولية؛ فقد نظرا إلى أفعال الدول باعتبارها مكونات الملفات Portfolios، تتألف من جميع سلوكيات سياساتها الخارجية، وقاما بتبني منظور عام للسياسة الخارجية تم تصميمه ليطبق على كل الدول في كل الأوقات، وافترضا، بعكس الكثير من التنظير حول العلاقات الدولية، أن الدول تتبع هدفين عامين في سياساتها الخارجية.

لقد كان المؤلفات مدفوعين مبدئيا باعتقاد مؤداه أن الطرق التقليدية لتقييم السياسة الخارجية قد تم إثبات خطئها من حيث الجوهر. ويتمثل القصور الأكثر أهمية في أن المحللين يعالجون السياسة الخارجية كما لو أنها موجهة فقط لإنجاز هدف واحد، أو موجهة لإنتاج سلعة واحدة على حد تعبيرهما، وهو الحفاظ على أمن الدولة. ولما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت