الفصل الخامس
الصياغة الرياضية لنظرية السلعتين
تم تخصيص الفصل الثاني للتطوير غير الرياضي لنظرياتنا. ولقد قمنا بتحديد المفاهيم الأساسية التي تقوم عليها؛ وقمنا بتقديم وتبرير افتراضاتنا الرئيسة؛ وتفصيل بعض الفروض الرئيسة الناتجة من النموذج. وقمنا حينئذ بتوضيح أن نظريتنا تقدم قاعدة يتم من خلالها شرح النماذج التاريخية والأحداث العالمية الواقعية في السياسة الخارجية. وتنتقل هنا إلى تطوير النسخة الرياضية لنظريتنا. وسيفيد ذلك في جعل فروضنا أكثر دقة وسوف يجعل المنطق الذي نصل عن طريقه إلى جعل فروضنا أكثر وضوحا. وسوف نقدم أيضا دليلا أكثر دقة للاختبارات التي تطبق على العينات الكبيرة والخاصة بالعديد من فروضنا المعروضة في فصول لاحقة.
وحيث إننا قد قمنا بمناقشة مفاهيمنا وافتراضاتنا من قبل، فقد خصصنا لمثل هذه الاعتبارات حدا أدني في هذا الفصل. وجدير بالتكرار، على أي حال، أن نتبنى عددا من الافتراضات العامة. فنفترض أن العلاقات الدولية تتكون من فضاء متعدد الأبعاد من القضايا والمكونة من النتائج (أو الوضع القائم المتعلقة بجميع القضايا التي تعقد عليها الدول في النظام الدولي تفضيلات مختلفة؛ ونفترض أن جميع الدول ترغب في تغيير النتائج لبعض الأبعاد وترغب كذلك في الحفاظ على الوضع القائم المتعلق بالنتائج بالنسبة لأبعاد أخرى. ونفترض أيضا أن الفاعلين يتصرفون كما لو كانوا عقلانيين، وذلك بمعنى أن لديهم ترتيبات مترابطة وتحويلية للتفضيلات، كما أنه من المتوقع منهم أن يكونوا ممن يسعون إلى تعظيم الهدف / السلعة إلى أقصى حد. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نفترض في معظم الحالات أن الدول تعتبر فاعلا مركزيا فيما يتعلق بتنفيذ السياسة الخارجية، ولا يتطلب النموذج هذا الافتراض والذي تم تصميمه في الواقع لتقديم وسائل تستطيع بواسطتها أن تدمج السياسة الداخلية في تحليلنا(1) . ومن أجل أهدافنا هنا، على أي حال، فإن افتراض أن التفضيلات الداخلية للفاعل قد تم تجميعها في تفضيل واحد للدولة يبدو كافيا ومبسطا إلى حل بعيد.
ويقصد بنظرية السلعتين، كما سوف نعرض باختصار، تفسير ما تأخذه الدول بعين الاعتبار أثناء صنع