الفصل الثاني
عرض نظرية السلعتين
كما هو ملاحظ في الفصل السابق فإن هدفنا في هذا الكتاب هو تقديم نظرية عامة عن السياسة الخارجية، والتي يمكن أن تستخدم في شرح و تفسير جزء كبير من سلوكيات السياسة الخارجية، وكذلك جزء كبير أيضا من العلاقات الإمبيريقية. ولاحقا في هذا الكتاب فإنا نطور صياغة رياضية لهذه النظرية. وهدفنا هنا هو تقديم وصف بديهي المنطقنا. ونناقش في هذا الفصل تصورنا المفاهيمي للمشكلة ونعرض افتراضاتنا الرئيسة ونقدم العديد من الفروض التي تؤدي إليها النظرية. ونقوم أيضا ببعض المجهود لنقارن نظريتنا مع النماذج الموجودة عن عمليات السياسة الخارجية.
و ما هو المطلوب شرحه؟
أحد التطبيقات الرئيسة للمنظور الواقعي الجديد هو أنه يوفر قاعدة التفسير السياسة الخارجية على ثلاثة
مستويات على الأقل.
أولا: يقدم وسيلة لفهم أعمال معينة للسياسة الخارجية، وبوصفنا محللين، نريد أن نكون قادرين على شرح وتفسير أشياء من قبيل: لماذا أطلقت الولايات المتحدة صواريخ كروز مهاجمة أهدافا في أفغانستان والسودان في أغسطس 1998 م، ولماذا قامت نيوزيلندا في منتصف الثمانينيات ببعض الأفعال والإجراءات التي أدت بدورها إلى
حل وتفكيك حلف أنزوس ANZUS ، ولماذا أنفقت اليابان 37?7 مليار دولار على الدفاع و 9. 4 مليار دولار على المعونات الخارجية في 1999 م (بمعدل أربعة دولارات للجيش إلى دولار واحد للمساعدات الخارجية) في حين أن الولايات المتحدة صرفت 366 مليار دولار على الدفاع و 12?2 مليار دولار على المساعدات الخارجية (1) بمعدل 20 إلى 1، وهلم جرا. و يمكننا أن نأخذ مثل تلك الأعمال التي يتم رصدها ونسعى لفهمها من خلال الإطار الواقعي- حيث يبدو كل هذا مطلوبا لبناء مقولة توضح كيف ساهم هذا الفعل في تحقيق أمن الدولة.
ثانيا: تقدم الواقعية الجديدة سبلا لفهم المواضيع المطروحة على الساحة فيما يتعلق بالسياسات الخارجية