الصفحة 20 من 303

الفصل الأول

مقدمة

لماذا تفعل الدول ما تفعله في تعاملها مع الدول الأخرى؟ يقع هذا السؤال في موقع القلب من معظم جوانب الخطاب والتحليل اللذين تم التركيز عليهما في العلاقات الدولية، وهو السؤال الذي ننشد الإجابة عليه في هذا الكتاب. ويمكن للإجابات عن هذا السؤال أن تكون مثمرة، ونحن نرى أن هذه الإجابات تنطوي على أربعة تطبيقات

أول هذه التطبيقات: يخص السياسات الفردية التي تختارها الدول، والتي تعد محور كثير من الأعمال التي تتناول السلوك الدولي. ولقد تم إنجاز عمل قيم، على سبيل المثال، حول سبب اختيار الدول لبدء الحروب،. الحروب التي قد تقتل ملايين الأشخاص، ولماذا تختار الدول أن تفرض عقوبات قد يكون من شأنها أن تتسبب في معاناة المواطنين الأبرياء في دولة أخرى؟ لماذا تدخل الدول في تحالفات؟. تركز تلك الأنواع من الأسئلة على القضايا التي تؤثر على حياتنا بشكل مباشر والتي تثير اهتمامات الدارسين وصانعي السياسة. ومن ثم، فقد أمضينا، بوصفنا مجتمعا بحثية، قرونا في استقصاء أسئلة من هذا القبيل، وبينما تعلم الآن قدرا كبيرا عن أسباب مثل هذه السلوكيات، إلا أنه يتبقى الكثير لنتعلمه

أما التطبيق الثاني: فيختص بالعلاقة بين سياسات الدولة في موقف محدد أو في وقت محدد. فالسياسات هي الأدوات التي تستخدمها الدول للحصول على ما تريد. فلماذا تختار الدول سياسات معينة. فعلى سبيل المثال، لماذا قد تختار دولة فرض عقوبات على دولة أخرى بدلا من مهاجمتها؟ ولماذا قد تزيد دولة من معوناتها الخارجية وتقلل في الوقت ذاته من إنفاقها العسكري؟ لماذا تلجأ الدولة إلى فض تحالفها مع دولة أخرى وتقلل من حواجزها التجارية معها؟. وهكذا، فإن كل أفعال السياسة الخارجية هي عبارة عن مسألة خيارات يتخذها قادة الدول (أو المنظمات من غير الدول nonstate) . وغالبا ما يكون لدى هؤلاء القادة العديد من الخيارات للتعامل مع أي قضية معينة، ونحن نود أن نعرف ما الذي يؤثر على الخيارات المعينة التي يصنعونها؟

ويتعلق التطبيق الثالث بالخيارات التي يتخذها القادة بين مجموعات متشابهة من السياسات في مواقف مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت