الصفحة 21 من 303

فعلى سبيل المثال، الولايات المتحدة صديقة للدنمارك وإسرائيل، وهما دولتان لهما نفس التعداد السكاني تقريبا ولديهما مستويات متشابهة من الثراء (1) . ولكن على الرغم من ذلك، يوجد بين الولايات المتحدة والدنمارك تحالف عسکري رسمي ولكن لا يوجد مثل هذا التحالف بينها وبين إسرائيل. ولا تعطي الولايات المتحدة للدنمارك أية معونات خارجية بينما تتلقى إسرائيل ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار من الولايات المتحدة سنويا. لماذا توجد هذه الاختلافات في السياسات؟ وقد تتضح الإجابة على هذا السؤال في العديد من الأمثلة. وهذا لا يعنينا من ضرورة تطوير شروحات منظومية و قابلة للتعميم لمثل هذه الملاحظات. إذ إن التفسير استنادا على الحجم والثروة والصداقة فقط ليس بمقدوره أن يفسر الاختلافات في سياسة الولايات المتحدة تجاه كل من الدنمارك وإسرائيل.

أما التطبيق الأخير: فمنوط به تزويدنا بفهم العلاقات بين السياسات. وعلى سبيل المثال، إذا قرر قائد استخدام العقوبات كأداة للسياسة الخارجية لبلاده، فهل يعني ذلك أن احتمالية الصراع سوف تتناقص بناء على ذلك؟ وهل يؤدي الدخول في تحالف إلى زيادة أو نقص في الإنفاق على الدفاع؟ هذا ويتطلب فهم العلاقة بين السياسات وبعضها أن نفهم السبب الذي يجعل الدول تتبع سياساتها تلك، الأمر الذي ينبغي أن يساعدنا بدوره على فهم قابلية خيارات السياسة الخارجية للإحلال. وفي هذا الكتاب سوف نقدم طريقة لدراسة السياسة الخارجية من شأنها أن تقدم إجابات تتعلق بجميع التطبيقات الأربعة

إننا نحاول أن نجاوب على أول سؤال تم طرحه فيما سبق في هذا الفصل عن طريق عمل ثلاثة أشياء في تحليلنا

والتي تعتبر غير شائعة في مناهج دراسة العلاقة الدولية.

أولا: نرى أفعال الدول على أنها مكونات الملفات portfolios ، تتألف من جميع سلوكيات سياساتها

الخارجية. إننا لا نركز حصريا على سلوك الصراع، أو سياسة التجارة، أو مخصصات المعونة الخارجية، كسياسات غير مترابطة يمكن أن يتم مناقشتها وتحليلها بدون الإشارة أو الرجوع إلى سياسات أخرى، وذلك على الرغم من أن نظريتنا لديها الكثير الذي يمكنها قوله بشأن تلك السياسات المنفصلة. ولكن عوضا عن ذلك، نرى دولة ما تنشئ حزمة من السياسات التي سوف نسميها ملفات والتي صممت، في إطار خليط، لتحقيق الأشياء - أو المخرجات - التي تريدها الدولة

ثانيا: إننا نتبني منظورا عاما للسياسة الخارجية تم تصميمه ليطبق على كل الدول في كل الأوقات. وينصب تركيزنا على عدد قليل من المتغيرات المستقلة وآثارها العامة. فعلى سبيل المثال، وبينما لا ينصب التركيز الأساسي النظرية على شرح سياسة ألمانيا الخارجية في سنوات ما بين الحربين أو السياسة الخارجية الأمريكية أثناء الحرب الباردة، إلا إننا سوف نوضح أن نظريتنا يمكن أن تطبق على سياسات دول معينة

ثالثا: بعكس الكثير من التنظير حول العلاقات الدولية، فإننا نفترض أن الدول تتبع هدفين عامين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت