الصفحة 22 من 303

سياساتها الخارجية. وعلى نحو مشايه، يجادل منظر و العلاقات الدولية بأن الدول يمكن تحليلها كما لو كانت تريد شيئا واحدا - وهو أكبر قدر من الأمن، بيد أننا سوف نفترض أن الدول تريد أن تحمي أشياء ذات قيمة بالنسبة لها، وأنها سوف تحاول أن تغير أشياء لا تروق لها في النظم الدولية. ولأن قدرة أي دولة، بغض النظر عن مدى قوتها، على إنجاز ما تريده تعتبر محدودة، فإنه يتحتم على القادة صنع الخيارات أو البدائل. فيجب على القادة أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون حماية شيء ما من الأشياء التي يحبونها، أو يحاولون أن يفرضوا إحداث تغيير في بعض المواقف بشكل يتفق مع تفضيلاتهم. وهذا هو الخيار الذي نسعى إلى فهمه وشرحه في هذا المجلد.

وتعتمد النظرية المقدمة هنا على نموذج رياضي بسيط نسبيا. ولأن كثيرا من القراء قد يصيبهم الضجر بسبب العرض الفني للنموذج، فإننا سوف نرجئ ذلك حتى الفصل الخامس. إننا نقدم للقارئ المفاهيم والمقولة العامة للنظرية في الفصل القادم، الذي سوف تعرض فيه نصا غير رياضي لنظرية السلعتين بصورة أكثر تكاملا. وهناك سوف نطلب من القارئ أن يفكر في العلاقات الدولية بصورة مختلفة عن المناهج الأخرى. ومن ثم، يمكننا أن نشرع في هذا التقديم بصورة واضحة مستخدمين هذا الفصل، لتحقيق المهام التالية:

أولا: التقديم فكرة ملف السياسة الخارجية، والتي تعني مجموعة من السياسات تتبناها دولة لتلبية أهداف

سياستها الخارجية. وتمثل التغيرات في ملفات السياسة الخارجية لدولة المتغير الرئيس الذي يتم شرحه بواسطة نظريتنا.

ثانيا: إننا نريد بالطبع أن نبرز ما يميز نظرية السلعتين، وأن نعرض الافتراضات الأساسية التي نقوم بإنتاجها.

ثالثا: أما مهمتنا الثالثة في هذا الفصل فهي أن نبرز عناصر مقاربتنا التي تميزها عن نظريات أخرى أكثر

تقليدية في حقل العلاقات الدولية،

ملفات السياسة الخارجية

بعد الاعتقاد بوجوب اعتبار سلوكيات السياسة الخارجية لدولة ما، وهي السياسات الفردية التي تتبناها تلك الدولة سعيا وراء مصالحها، بمثابة حزمة من السياسات، ويعد إحدى الحقائق المركزية المقررة لنظرية السلعتين والتي تميزها عن الطرق الأخرى للتفكير في العلاقات الدولية. وبعبارة أخرى، تخلق الدول ملفات السياسة الخارجية الخاصة بها لتحقيق الأشياء التي تريدها، آخذة في الاعتبار القيود الموجودة.

ولتأخذ بعين الاعتبار بعض الأفعال التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الأخيرة أو ما يزيد في تعاملها مع الدول الأخرى؛

1 -في معظم التسعينيات من القرن العشرين دعمت الولايات المتحدة توسيع منظمة حلف شمال الأطلسي - الناتو NATO - عن طريق الاعتراف بالدول التي كانت أعضاء في حلف وارسو Warsaw Pact السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت