الصفحة 71 من 303

الحرب. وقد توجهت السياسة الخارجية الأمريكية في سياق ذلك الدور بشكل واسع إلى احتواء النفوذ السوفيتي والحفاظ على السلام العالمي، والحفاظ على الأمن لحلفائها. وإذ شغلت هذا الدور متضجرة، لم تلبث أن أصبحت أكثر نشاطا في الشؤون العالمية مقارنة بما كانت عليه تقليديا؛ وذلك بتبنيها سياسة خارجية ذات طابع عسكري لحماية حلفائها ومصالحها ومن خلال تأسيس منظمات دولية لحفز السلام والأمن في الدول الديموقراطية. وفي الأساس، فإن الفهم التقليدي للسلوك الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية يشدد على التوافق في إطار الثنائية الحزبية في الولايات المتحدة فيما يتصل بالحاجة إلى احتواء الامتداد السوفيتي، وعلى الآثار الانقسامية على الصعيد السياسي بشأن حرب فيتنام، وأخيرا على نقص التضامن العام في السياسة الخارجية الأمريكية طوال الربع الأخير من القرن العشرين. ويؤكد فهم السياسة الخارجية الأمريكية في نصف القرن الماضي في كثير من جوانبه على تفرد الموقف الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية وتميز النظام السياسي الأمريكي. و

وفي المقابل ترى نظرية"السلعتين"أن الولايات المتحدة الأمريكية كدولة تستخدم قوتها التي لا تبارى في السنوات التي أعقبت الحرب لإحداث تغييرات في النظام الدولي. لقد أوجدت الولايات المتحدة ترتيبات اقتصادية واجتماعية وسياسية في المؤسسات العالمية في بلدان أوروبا الغربية واليابان، مؤسسة منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والذين كان من شأنهم أن يساعدوا في تطوير قواعد السلوك المرغوب من قبل الولايات المتحدة، وفي السنوات الأولى لفترة ما بعد الحرب كانت قوة الولايات المتحدة هائلة بحيث استطاعت تلقائيا مواصلة هذه السياسات الرامية للتغيير بينما تتبني سياسات أخرى صممت لحماية جوانب الوضع الدولي القائم بما يتفق ورغبتها؛ ويعد التمركز الدائم للقوات الأمريكية في أوروبا واليابان بالإضافة إلى احتواء النفوذ السوفيتي أبرز الأمثلة على ذلك،

وحسب نظرية"السلعتين فإن التوافق الحربي الثنائي قد وجد لأن الفاعلين المحليين الذين أرادوا إحداث"

تغييرات في الوضع العالمي القائم، وأولئك الذين أرادوا من أمريكا أن تحمي المكاسب التي حصلت عليها بالفعل كان بمقدورهم أن يستشعروا الرضا في نفس الوقت. لقد كانت القوة الأمريكية عظيمة جدا حيث كان بمقدورها تحقيق بديلات متباينة جدا، وما أن بدأت قوة الولايات المتحدة في التناقص بالنسبة لمنافسيها وأصدقائها، حتى صارت أقل قدرة على مواصلة السعي لإحداث التغيير. فمع وجود موارد محدودة بشكل متزايد، أضحت الخلافات السياسية أكثر ظهورا؛ واصطدم أولئك الذين أرادوا أن تتابع الولايات المتحدة السعي لتحقيق التغيير؛ بأولئك الذين أرادوا أن تحمي بلادهم ما حققته من انجازات عالمية. وبالتحديد، وعلى سبيل المثال، خاض أولئك الذين اعتقدوا أن التعايش السلمي مع الاتحاد السوفيتي الناتج عن سياسة الوفاق قد أعطى الولايات المتحدة قدرة عالية من الحفاظ على الوضع القائم، صراعا مع إدارة ريجان Reagan في محاولاتها لاستهداف الأنظمة الشيوعية الضعيفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت