فهرس الكتاب
الحديثة. وعلى حين أن الكثير من جوانب الحياة في اليونان القديمة كان مختلفة بشكل أساسي عن حياتنا الحديثة، فإنه توجد سمات مشتركة تجعل الدروس المستمدة من دراسة دول المدينة اليونانية متصلة بعصرنا. ويمكن تقديم مثال آخر، ألا وهو مشروع بحثي جدير بالاحترام، تم بقيادة كلوديو شيوفي ريفيللا Cioffi- Revila في جامعة جورج ماسون George Mason ، والذي يدرس سلوك الصراع الأمراء الحرب الصينيين في الفترة من عام 720 حتي 700 قبل الميلاد (48) . ويتمثل الاقتراض الخاص بهذا المشروع، والذي نتفق معه، في أن أفعال الولايات الصينية المتحاربة يمكن استخدامها لاختبار بعض النظريات التي تم تطويرها لتفسير سلوك العلاقات الدولية المعاصرة. وتؤكد ثانية أن نقطة البداية لهذا البحث تتجلى في حقيقة أنه مهما كانت درجة تفرد خصائص الأماكن والعصور التاريخية المختلفة، فإن ثمة عوامل عامة تربط بينها.
وما نريد القيام به في هذا القسم هو، من الناحية اللفظية، العمل بطريقة عكسية: فعلاوة على التوصل إلى تعميمات أو نظريات كبرى من خلال دراسة مكان وزمان محددين، فإننا نريد تطبيق نظريتنا العامة على دولة بعينها. وبما أن نظريتنا لا تنطوي إلا على قيود ضئيلة للغاية، فينبغي أن تكون قادرين على القيام بذلك.
ولتحليل السلوك الدولي للصين، نركز هنا على ثلاثة مكونات للسياسة الخارجية:
1 -التورط في الصراعات.
2 -المشاركة في التحالفات.
3 -المعونات الخارجية.
وكل واحد من هذه المكونات يمثل أحد جوانب السياسة الخارجية للدولة التي يتم تعريفها ومناقشتها بشكل
موسع، وسوف نلقي نظرة في البداية على تورط الصين في الصراع الدولي
من خلال رؤيتنا للعلاقات الدولية، يبدو دور المبادرة باثارة صراع عسكري أمرا بسيطا: حيث تبادر الدول باثارة الصراع العسكري في محاولة لتغيير الوضع القائم. فالمبادرة باثارة الصراع العسكري هو سلوك ينشد التغيير. (49) ولكي نكون متأكدين من ذلك، فإن الدول الساعية للتغيير لديها سلسلة من الاختبارات السياسية الأخرى المتاحة. لكن احتمال المبادرة بإثارة الصراع تكون أكبر في الدول الأكثر دافعية لتغيير الوضع القائم في الاتجاه الذي تفضله، على وجه التحديد في الدول القوية نسبيا و المتنامية في القوة، فمنذ أن أصبحت الصين دولة قوية نسبيا، بدأنا نتوقع مبادرتها باثارة صراع عندما تأخذ قدرتها في التنامي. وقد أخضعنا هذا التوقع للتحليل. ولقد استخدمنا قاعدة بيانات النزاعات العسكرية الدولية، التي تقوم بتسجيل كل التهديدات، واستعراضات، أو استخدامات، القوى العسكرية من جانب دولة ضد دولة أخرى (50) . ونركز بالطبع على النزاعات والتي كانت الصين طرفا فيها خلال الفترة من عام 1949 حتى عام 1993 م (وهو آخر عام أكملنا فيه بيانات الصراعات) . فقد كانت الصين طرفا في 118 صراعة عسكريا، ولكي تحيط بمدى القوة النسبية للصين، استخدمنا قياسين، كليهما مشتق من مشروع متلازمات الحرب المستخدم على نطاق واسع. ويتعلق الأول بمدى مساهمة الصين في الإنتاج الاقتصادي العالمي، مقيسا بمزيج من إنتاج