الصفحة 127 من 303

أنه يوجد تبادل مباشر ومهم وواسع النطاق بين تورط الصين في صراع ومخصصات المعونة الخارجية.

وتجدر الإشارة بالتحديد إلى نتيجة واحدة شيقة لتطبيق نموذج السلعتين الخاص بالسياسة الخارجية على تقييم السياسة الخارجية الصينية إذ استنتجنا أنه"منذ مطلع ثمانينيات القرن العشرين، انخرط الصينيون في سلوكيات سياسة خارجية أقل سعيا إلى التغيير إلى حد بعيد أكثر مما كان للمرء أن يتوقع في ضوء مستوى قدراتهم. فقد بادروا بإثارة نزاعات عسكرية قليلة، وكونوا تحالفات قليلة مع دول أصغر، وقدموا معونات خارجية قليلة، وقدرتهم على نقل القوات إلى أماكن بعيدة تظل متخلفة قياسا بدول أخرى كانت في نفس موقفها فيما يخص القدرة. ويتسق الدليل الذي لدينا مع الاستنتاج القائل بأن الصين، على الأقل منذ عام 1980 م، كانت تسعى للحفاظ على الوضع القائم بشكل ملحوظ، إذا ما أخذنا قدراتها بعين الاعتبار. ولا يعني هذا أنهم لم يسعوا لأي تغيير أو أن قدر التغيير المنشود غير مرتبط بالزيادة في القدرات. وعلاوة على ذلك، لا يمكن التأكد تماما أن ذلك الوضع سوف يستمر في المستقبل، وخصوصا عندما تمر الصين بتغييرات في القيادة."

لا يبدو تفرد الصينيين مفاجئا للخبراء، ولكن من الشيق أن نلاحظ أن أنماط سلوكهم مازالت منسقة مع

النموذج العام على الرغم من ذلك التفرد. والواقع أن النظرية التي نقدمها توفر طريقة شديدة البخل لتشخيص صفاتهم الفريدة، فإذا فرضنا أن نمط التفضيلات بشأن التغيير والحفاظ على الوضع القائم يعني، بأي حال، أننا تستطيع أن نستنتج أن الصينيين لا يمثلون التهديد المهم للاستقرار العالمي الذي يخشاه الكثيرون. فالصينيون يهدفون إلى الحفاظ على الوضع القائم وسوف يدافعون عن مصالحهم ولكن من غير المحتمل أنهم يسعون إلى عدد كبير من التغييرات الدولية. فإذا تأملنا مثالا محددا (ونحن نسجل أن هذا يتجاوز نطاق ما أخبرنا به النموذج) ، فلن نتوقع أن يحاول الصينيون فرض إعادة دمج تايوان مع الأراضي الصينية. ومع ذلك، فإذا ما بدا أن ثمة جهدا يبذل لتغيير وضع تايوان بطريقة معاكسة لرغبات الوطن الأم (الاستقلال على سبيل المثال) ، لتوقعنا منهم رد فعل واضح. وبإيجاز، إذا عاملت الولايات المتحدة، أو أي دولة أخرى، الصينيين على أنهم أعداء، فسوف يكونوا على الأرجح أعداء، ولكن هذا العداء ليس نتيجة حتمية للتفضيلات الصينية.

الخاتمة

لقد طبقنا نموذجنا في هذا الفصل على ثلاث حالات. ولم يكن مقصودا اختبار النظرية من خلال تلك التطبيقات. وبدلا من ذلك، كان هدفنا أن نوضح أن النظرية العامة هي تلك التي تتسم بالعمومية فعلا. ويمكن استخدامها لشرح الكثير من السلوكيات المختلفة. فيمكن باستخدام النظرية تحليل قرارات معينة بنفس كفاءة تحليل أنماط عامة من السلوك. فلقد نظرنا إلى عملين من الصعب أو من المستحيل تفسيرهما باستخدام نظريات السلوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت