الصفحة 54 من 303

فكلما كان الوضع القائم قريبا من النقطة المثلى بالنسبة للدولة، فستكون الدولة أكثر تفضيلا للحفاظ، وكلما كان الوضع القائم بعيدا عن النقطة المثلى بالنسبة للدولة فستكون الدولة أكثر تفضيلا للتغيير، مع ثبات العوامل الأخرى. (25) ويبدو أن هذا الافتراض مباشر وصريح في صياغته. و في أقصى صياغات الفرض تطرفا، نجد أن الدولة القادرة على تأسيس موقف عالمي يتوافق تماما مع النقطة المثلى الخاصة بها على جميع الأبعاد سوف تفضل فقط الحفاظ على البنية الموجودة، وفي أقصى الطرف الآخر، نجد أن الدولة التي يكون الوضع القائم بعيدا عن النقطة المثلى بالنسبة لها في عديد من القضايا سوف تفضل تغيير العالم بشكل درامي

ثانيا: نفترض أن مستوى التهديد القادم من دول أخرى يؤثر على تفضيلات الدولة فيما يتعلق بالتغيير والحفاظ، ولهذا نفترض أنه كلما زاد مستوى التهديد، مع ثبات جميع العوامل الأخرى، كلما زاد التفضيل النسبي للحفاظ على التغيير كذلك. أي أن تفضيلات الدولة تحدد جزئيا بالأفعال، التي تحدث والمتوقعة، لدول أخرى. إن الدولة التي لا تواجه تحديات لمصالحها سوف تفضل السعي للتغيير أكثر مما ستفعله الدولة المهددة بتغييرات غير مواتية في قضايا عديدة، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة. ويبدو هذا الافتراض معقولا كذلك. فإذا لم يكن هناك طرف آخر يحاول إحداث تغييرات معاكسة في أي قضية من القضايا التي تهم الدولة، فليس هناك سبب للسعي للحفاظ، وفي المقابل، فإن الدولة التي تواجه الكثير من التحديات في قضايا عديدة سوف ترغب في السعي لتحقيق قدر كبير من الحفاظ على الوضع القائم.

كذلك من المفيد أن نحدد افتراضا لم نقم بصياغته. إذ إننا لم نقم بوضع افتراض يربط تفضيلات الدولة في السياسة الخارجية بقوة الدولة. ذلك لأننا نسلم بأنه من الممكن تماما لدولة ضعيفة أن تكون ساعية للتغيير نسبيا (ريما ليبيا تحت حكم القذافي) ، أو تسعى للحفاظ على الوضع القائم (قد تكون بورما في الوقت الحاضر مثالا على ذلك) ، ومن الممكن لدولة قوية أن تكون ساعية للحفاظ نسبيا (ربما الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية) أو ساعية للتغيير (ألمانيا النازية تتبادر إلى الذهن) . إن هذا جدير بالملاحظة لأن الكثير من الأطروحات في أدبيات العلاقات الدولية تقرر أن قوة الدولة مرتبطة بتفضيلاتها. فعلى سبيل المثال، من الشائع أن نفترض أن الدولة الضعيفة لابد أنها مستاءة من الوضع القائم وأن الدولة القوية يجب أن تكون راضية عنه - أو على الأقل تميل الاحتمالات نحو هذا الاتجاه. لقد تجنبنا هذا الاقتراض من حيث المبدأ لتتحاشى الخلط بين تأثير كل من الإمكانات والتفضيلات، وهو ما قد يؤدي إلى مقولات غير قابلة للاختبار. ولكل من القدرات والأوليات دور بارز في النظرية وسوف نكون قادرين على اشتقاق فروض تربط كل منهما بسلوكيات السياسة الخارجية. سوف نبين أننا نتوقع أن الدولة القوية سوف تتصرف بشكل مختلف عن الضعيفة، ولكننا لن نكون مجبرين على تأكيد أن تلك التباينات تنشأ ببساطة لأن الدول لها تفضيلات مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت