السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة
منذ عام 1990 م كان هناك حدثان هامان ينظر إليهما كمحددين لدور الولايات المتحدة في العالم، وهما:> - انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 م - هجمات مبنى التجارة العالمي والبنتاجون في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 م
فقد أوضح انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 م أنه لم يعد ثمة معنى السياسة الإحتواء. ومن ثم، فقد زالت فجأة القاعدة الإرشادية لسياسة الولايات المتحدة والتي استمرت على مدى خمسين عاما، واختفى العدو الرئيس، ومن ثم لاحت العديد من الفرص المتصلة بالسياسة الخارجية. أما هجمات الحادي عشر من سبتمبر فقد اقتضت إعادة توجيه فورية للسياسة الأمريكية لكي تحارب فاعلا دون مستوى الدولة، والذي يستخدم الإرهاب باعتباره سلاحه الرئيس. وقد اشتملت استجابة الولايات المتحدة لهذين الحدثين المختلفين جدا على مدى من السياسات الخارجية يتراوح ما بين تشجيع امتداد حلف الناتو، وشن حملة قصف على صربيا بشأن سياساتها في كوسوفو، وأن تغزو أفغانستان والعراق. وعلى ذلك فإنه سيكون من الخطأ النظر إلى الاستجابات الأمريكية بشأن الحدثين السابقين على أنها محددة مسبقا وأن الأعمال المحددة تكون خلوا من الاختيار. وبدلا من ذلك، يمكن تفسير هذه الأعمال في سياق نظريتنا الأكثر عمومية
وتعتبر نظرية السلعتين مفيدة في تفسير الطبيعة العامة للسياسة الخارجية الأمريكية منذ 1991 م، كما أن تطبيق النظرية لاحقا سيوضح بساطتها وجدواها كأداة. وطبقا للنظرية، فإن العامل الرئيس الذي يؤثر على السلوك الدولي لدولة ما هو إمكاناتها النسبية. كما تؤثر التفضيلات السياسية للقادة بالتأكيد على السياسات التي تتبناها الدولة، وتوجد بالتأكيد فوارق ما بين إدارتي کلينتون وجورج بوش الابن، ومع ذلك، وعند التركيز فقط على أهم المتغيرات البيئية، وهي القدرات النسبية، وتطبيق النموذج، فإنه يمكننا أن قول الكثير بشأن الميول في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.