الصفحة 20 من 148

أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أتزلکه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟، قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة» قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأن هذا ليس بمنزل، فانهض بالتأس

حتى تأتي أدني ماء من القوم فتنزله، ثم نعور (22) ما وراءه من القلب (23) ثم نبي عليه حوضة فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أشرت بالرأي» ، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم علة، حتى أتى أدني ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فعورت وہي حوضة على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية (24) .

وسواء استشار التي من أصحابه بصلاحية المنزل الذي استقر فيه المسلمون في بدر فأبدى الحباب رأيه في ضرورة تبديل المنزل إلى منزل مناسب آخر، أم أن الحباب بادر فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ع أخذ بتلك المشورة، ونقد مضمونها وأثنى على صاحبها. وما حل نصف الليل حتى تحول المسلمون إلى معسكر هم الجديد، وامتلكوا مواقع الماء، وأعلن الرسول القائد عليه السلام لأصحابه: أنه بشر مثلهم، وأن الأمر شوري بينهم، وأنه لا يقطع برأي دونهم: وأنه بحاجة إلى حسن مشورة صاحب المشورة منهم (25) وكان لنقص الماء عند المشركين يوم القتال أثر كبير في أنتصارهم (26) .

(22) تعور: تروى هذه الكلمة بالعين المهملة، ومعناها على ذلك: تفسد، وذلك بأن يقفوا

بالقلب أحجارة وترابة فيفسدوها على أعدائهم، وتروى بالغين المعجمة، ومعناها

حينشد: تجعلها تغور بالأرض، وهو قريب من سابقه

(23) القلب: جمع قلبي، وفي البئر يذكر ويؤنث، وسميت قليبة: لأن ترابها قلبت، انظر لسان العرب (182/ 2 - 183) .

(24) سيرة ابن هشام (259/ 2 - 290) وطبقات ابن سعد (10/ 2) ومغازي الواقدي (53/ 1 54) وتفسير ابن كثير (430/ 0) وتفسير المنار (200/ 9) وابن الأثير (122/ 2) و جوامع السيرة (112) والدرر (113) .

(35) الرسول القائد - طه (107)

(36) الرسول القائد (124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت