ثانيا: ثم إن سعد بن معاذ رضي الله عنه، قال: «يا نبي الله! ألا نبني لك عريشا (27) تكون فيه، وتعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، ثم فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقي حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم: يناصحونك، ويجاهدون معك» فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ع خيرة، ودعا له بخير، ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ع عريش فكان فيه (28) .
وقد بني العريش من جريد، فقام سعد بن معاذ على باب العريش متوحشة السيف، ودخله التي، وأبو بكر الصديق (29) . وهكذا أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام برأي سعد بن معاذ في بناء العريش، وهو مقر قيادة المعركة، وكان للمقر حراسة، مما سهل السيطرة على القتال (30) ومن المعلوم، أن اختيار المقر التعبوي الأمين المشرف على ساحة المعركة، يؤدي إلى السيطرة على سير القتال بيسر وكفاية، وهو عامل من عوامل إحراز النصر.
استشار الني عن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنها في أسرى بدر، فاختلف رأيها، فقال لها: «لو اجتمعتا ما
(27) العريش: ما بستظل به، وهو خيمة من خشب ومام، وهو المراد هنا انظر ترتيب القاموس المحيط (199/ 3) .
(28) سيرة ابن هشام (390/ 2) والطبري (440/ 3 - 441) وابن الأثير (122/ 2)
(29) طبقات ابن سعد (15/ 2) ومغازي الواقدي (55/ 1) .
(30) الرسول القائد أه 11)، وجاء في (122) : كما طبق الرسول القائد عليه أفضل الصلاة
والسلام لأول مرة شروط انتخاب المغر الملائم وأمن حراسته، وانظر ما جاء في الرسول القائد (115) عن الثوري العسكرية