سيما إذا كان بعد الشروع في العمل. لذلك لم يصغ النبي صلى الله عليه وسلم ع إلى قول الذين أشاروا عليه بالخروج إلى أحد حين أرادوا الرجوع عن رأيهم، خشية أن يكونوا قد استکر هوه على الخروج، وكان قد لبس لأمته وخرج، وذلك شروع في العمل بعد أن أخذت الشورى حقها، فعلمهم بذلك أن لكل عمل وقت، وأن وقت المشاورة متى انتهى جاء دور العمل، وأن الرئيس إذا شرع بالعمل تنفيذا للشورى لا يجوز له أن ينقض عزيمته ويبطل عمله، وإن كان يرى أن أهل الشورى أخطأوا الرأي. كما كان يرى عليه الصلاة والسلام في مسألة الخروج إلى أحد، ويمكن إرجاع ذلك إلى قاعدة ارتكاب أخف الضررين، وأي ضرر أشد من فسخ العزيمة وما فيه من الضعف والفشل وإبطال الثقة (58) .
وهذا ما يتفق مع أحد التعاليم العسكرية المعتمدة: الثبات على القرار، وتنفيذه بعزم وإصرار.
كانت يوم الأحد لثمان خلون من شوال من السنة الثالثة الهجرية (59) ، إذ عاد إلى المدينة يوم السبت لسبع خلون من شوال من أحد بعد أن فرغ من دفن أصحابه في ساحة المعركة، فدعا بفرسه فركبه، وخرج المسلمون حوله عامتهم جرحي، ولا مثل لبني سلمة وبني عبد الأشهل من الأنصار، ومعه أربع عشرة امرأة. وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ع المغرب بالمدينة (60) .
(58) تفسير المنار (209/ 4)
(59) مغازي الواقدي (33/ 1) ، وحمراء الأسد: على ثمانية أمبال، وقيل عشرة من المدينة، عن يسار الطريق إذا أردت ذا الخليفة على طريق المدينة - مكة، انظر شرح المواهب اللدنية (70/ 2) ، وانظر طبقات ابن سعد (48/ 2) .
(60) انظر التفاصيل في مغازي الواقدي/ 1) 314 - 319)