الصفحة 48 من 148

ويحسبون حساب عسيرة، أما في الإسلام فيعاملون باللين والحسني، والصفح والعفو، ويستغفر لهم ويشاورون في الأمر، كما كان عليه أمرهم قبل أن يخطئوا، دون أن يغير خطاهم الذي وقعوا فيه من أمرهم شيئ!!

لقد كانت الشورى أساس النظام الإسلامي الذي لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ع مجيد عنه (56) ليعلم أصحابه والمسلمين في كل زمان ومكان أهمية تطبيقه الحاضر الإسلام والمسلمين والمستقبلهم. ولم تكن الشورى في أمر الحرب وحده (57) بل في أمر الحرب وغير الحرب، مما لم يرد فيه نص صريح في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة.

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن اتخذ قراره بالخروج إلى أحد خلافا الرأيه، وعودة الذين أرادوا الخروج عن رأيهم وتحبيذ هم عدم الخروج، أراد أن يعلم أصحابه والأجيال المسلمة القادمة في المستقبل، أن القائد إذا اتخذ قراره، وعزم على تطبيقه، فلا بد له من أن يمضي قدما في التطبيق، وإلا يفسح المجال لتبديل قراراته، لأن ذلك يجعل رجاله يسمونه بالتردد وعدم الثبات على القرار، وفي ذلك ما فيه من محاذير كثيرة، فلا بد من أن يكون القائد ثابت القرار، لا مجال للتردد في قرارته. فإذا عزمت فتوكل على الله (سورة آل عمران، آية 159) وأهمها في الأمور العامة: حربية كانت أو سياسية أو إدارية المشاورة، وذلك أن نقض العزيمة ضعف في النفس وزلزال في الأخلاق، لا يوثق فيمن أعتاده في قول ولا عمل. فإذا كان ناقص العزيمة رئيس حكومة أو قائد جيش، كان نقض العزية منه ناقضة للثقة بحكومته وجيشه، ولا

(56) الرسول القائد (175.

(57) جاء في مغاري الواقدي (1/ 344) : د أمره أن يشاورهم في الحرب وحده، وكان

التي لا يشاور أحد إلا في الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت