9.في غزوة تبوك (165) :
أ. كانت هذه الغزوة في شهر رجب من السنة التاسعة الهجرية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ع بالتهيؤ لغزو الروم (166) وذلك في حر شديد، حين طاب أول الثمر، وفي عام جدب.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لا يكاد يغزو إلى وجهة إلا ورى بغيره، إلا غزوة تبوك، فإنه صلى الله عليه وسلم بينها للناس، المشقة الحال فيها، وبعد الشقة، وقوة العدو المقصود.
فقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم علة أن الروم قد جمعت جموعة كثيرة بالشام، وأن هرقل قيصر الروم قد رزق أصحابه السنة، واجلب معه لخم وجذام وعاملة وغسان، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء (167) فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم ع الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفر هم، وأمرهم بالصدقة، فحملوا صدقات كثيرة (168) .
وأنفق ناس كثير من المسلمين واحتسبوا، وأنفق عثمان بن عفان رضي الله عنه نفقه عظيمة، روي أنه حمل في هذه الغزوة على تسعمائة
(165) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام، وهو حصن به عين ومنخل، انظر التفاصيل في معجم البلدان (345/ 2) ، وتبوك بلد معروف في السعودية
(166) سيرة ابن هشام (199/ 4) و جوامع السيرة (249) والدرر (253) وطبقات ابن سعد
(167) البلقاء: كورة من أعمال دمشق، بين الشام ووادي القرى، قصبتها عمان، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (279/ 3) ، وهي مقاطعة أردنية في الوقت الحاضر، تشمل على لواء عمان ولواء السلط، والأخير يشمل على
قضاء السلط وقضاء مادبا.
(168) مغازي الواقدي (190 991/ 3