فأعطاها ثلث ثمار المدينة، وجرت المساومة في ذلك، ولم يتم الأمر، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ع لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة (81) فقالا: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أشيء أمرك الله به، فلا بد لنا منه؟ أم شيء تحبه فنصنعه؟ أم شيء تصنعه لنا؟» ، قال: «بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد» ، فقال سعد بن معاذ:
يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعة، فحين
(81) سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي: يكنى أبا ثابت، وقيل أبا قيس، شهد العقبة
وكان نقيبة، ثم شهد بدرة وسائر مشا هد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الخزرج كلها غير مدافع، کان جوادة مطعاما، يقال: إنه لم يكن في الأنصار كلها أربعة مطعمون ينوالون في بيت واحد إلا قيس بن عبادة بن دليم، ولم يكن ذلك في سائر العرب إلا ما ذكر عن صفوان بن أمية القرشي الجمحي في بابه. ومر عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنها على أطم سعد، فقال النافع مولى ابن عمر: هذه أطم جده، لقد كان مناديه ينادي يوما في كل حول: من أراد اللحم و الشحم فليأت دار دليم، فيات دليم فادي عبادة تمثل ذلك، ثم مات عبادة فتادي سعد بمثل ذلك، ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك. وروى أنه كان لسعد جفنة تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم مع حيث دار من بيوت نسائه. وكان مع المسلمين يوم بدر سبعون بعيرة، لسعد منها عشرون، وقد ذكرنا موقفه من الصلح مع عيينة بن حصين والحارث بن عوف الحاسم في أعلاه. وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع سعد يوم فتح مكة، فسمعه أبو سفيان وهو يقول: , اليوم يوم الملحية اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل ألله قريشة»، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى سعد بن عبادة، فزع اللواء من بده، وجعله بيد قيس ابنه، وسعد بن عبادة هو الذي أرادت الأنصار بيعته يوم السقيفة، حين قالوا: ما أمير، ومنكم أمير، فلما أجمعوا على بيعة أبي بكر رضي الله عنه لم يبايع سعد أبا بكر، وسار إلى الشام، فأقام بمحور ان إلى أن مات سنة خمس عشرة، وقيل سنة أربع عشرة، وقيل سنة إحدى عشرة، وقيل: إن قيره بالمنيحة قرية غوطة دمشق وهو مشهور يزار إلى اليوم، روى عنه ابن عباس وغيره، أنظر التفاصيل في: طبقات ابن سعد (3/ 013 - 17) وأسد الغابة (2833 - 385) والاصابة (80/ 3 - 81) و الاستيعاب (94/ 2 - 599) وتهذيب ابن عساکر (89/ 9 - 93) والاستبصار (97 - 93)