قريش عن قريش، فأطال سهل الكلام وتراجع، وترافعت الأصوات وانخفضت، ثم تم الاتفاق على صيغة المعاهدة:
باسمك اللهم
هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، أصطلحا على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه لا إسلال ولا إغلال (102) ، وأن بيننا عيبة مكفوفة (103) ، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأنه من أحب أن يدخل في عقد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتي محمدا منهم بغير إذن وليه رده إليه، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم ترده، وأن محمدا يرجع عا عامه هذا بأصحابه، ويدخل علينا قابل في أصحابه فيقيم ثلاثة، لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في القرب» وشهد على نص الاتفاق سبعة من كبار المسلمين، واثنان من مشركي قريش، وكتب المعاهدة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأخذ نسخة منها النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ النسخة الثانية سهيل بن عمرو.
ب. ووثبت من هناك خزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده، ونحن على من وراءنا من قومنا. في فتح الإسلام فتح قبله كان کفتح صلح الحديبية، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأين الناس بعضهم بعضا، و التقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، ولم يكلم أحد في الإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تييك السنتين مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ع في ألف وستهاية أو
(102) الاسلال: السرقة أخفية، والاغلال: الخيانة، انظر شرح أبي ذر (341) . >
(103) عيبة مكشوفة: هي استعارة، وإنما يريد تكف عنا ونكف عنك، انظر شرح أبي ذر (341)