المسلمين، وينتظرون الفرصة السانحة لتهديد المسلمين، انتقاما ليهود بني النضير وبني قريظة، وتعداد مقاتليهم عشرة آلاف مقاتل (116) ، فلا بد من الإسراع بقتالهم وعدم إضاعة الوقت سدي دون مسوغ، لأهمية الوقت بالنسبة للمسلمين وهود على سواء، والذي يستفيد من وقته منهم، تكون له الأفضلية في إحراز النصر على عدوه.
ونزل النبي صلى الله عليه وسلم مي بساحة خيبر ليلا، فلم يتحركوا تلك الليلة، ولما أصبح الصباح فتحوا حصونهم، وخرجوا معهم المساحي والكرازين والمكاتل (117) ، لمباشرة أعمالهم في الزراعة، فلا نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ع قد نزل بساحتهم، قالوا: محمد والخميس (118) ، فولوا هاربين حتى رجعوا إلى حصونهم.
وعسكر المسلمون في منطقة قريبة من الحصون، فلما أصبح الصباح جاءه الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليك! إنك نزلت منزلك هذا فإن كان عن أمر أمرت به فلا نتكلم فيه، وإن كان الرأي تكلمنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل هو الرأي» ، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! دنوت من الحصن، ونزلت بين ظهري التخل والنز (119) ، مع أن أهل النطاة (120) لي بهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى منهم، ولا أعدل منهم، وهم مرتفعون علينا، وهو أسرع لانحطاط نبلهم، مع أني لا أمن من بيأتهم يدخلون في خمر (121) النخل. تحول يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
(116) مغازي الواقدي 137/ 21).
(117) المساحي: جمع مسحاة، وهي المجرفة من الحديد. والكرازين، جمع کرزن وهو الفأس،
والمكاتل: جميع مكثل وهو الزبيل الكبير، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعة، انظر النهاية (150/ 2) و (8/ 4 و 14)
(118) الخميس: الجيش، انظر شرح المواهب اللدنية (299/ 2)
(119) النز؛ ما بنحلب من الأرض من الماء.
(120) النطاة: حصن بيبر، انظر معجم البلدان (297/ 8) .
(121) خمر: كل ما سترك من شجر أو بناء، انظر النهاية / 1) 330)