ومن معاني القيروان: معظم العسكر، والقافلة من الجماعة، وموضع اجتماع الناس والجيش، ومحط أثقال الجيش، وقيل: هي الجيش نفسه.
هناك ما يؤيد القول: بأن القيروان، كان علما على مدينة وليس قديمة بافريقية، اختطت القيروان مکانها، فلم يبق الا القول بأن عقبة وأصحابه أرادوا به محطة لقوافلهم ومراحة العسكرهم (72) .
قال عقبة لرجاله: «ان افريقية اذا دخلها أمام أجابوه للاسلام، فاذا تركها رجع من كان أجاب منهم لدين الله إلى الكفر؛ فأرى لكم
يا معشر المسلمين أن تخذوا مدينة تكون عزة للاسلام الى أخر الدهر،، فاتفق الناس على ذلك وأن يكون أهلها مرابطين فرب البحر ليتم لهم الجهاد والرباط. وقال لعقبة بعض اصحابه: قربها من البحر ليكون أهلها مرابطين، فقال لهم: إني أخاف أن يطرقها صاحب القسطنطينية فيهلكها، ولكن اجعلوا بينها وبين البحر ما لا يدركها معه صاحب البحر، لان صاحب المركب لا يظهر من اللجة حتى يستره الليل، فهو يسير إلى ساحل البحر الى نصف الليل، فيخرج، فيقيم في غارته إلى نصف النهار، فلا تدركها منه غارة أبدا. فان كان بينها وبين البحر مالا يجب فيه التقصير (73 أ) ، فأهلها مرابطون، ومن كان على البحر فهم حرس لهم، وهم عسکر معقود الى أخر الدهر، ومنهم في الجنة؛ فاتفق رأيهم على ذلك فقال: «فر بوها من السبخة، فقالوا: «نخاف أن تهلكنا الذئاب ويهلكنا بردها في الشتاء وحرها في الصيف،، فقال: لابد لي من ذلك، لأن أكثر دوابكم الأبل، وهي التي تحمل عسکر نا، والبربر قد تنصروا وأجابوا النصارى الى دينهم، ونحن اذا فرغنا من أمرها لم يكن لنا بد من المغازي والجهاد، و نفتح الأول منها فالأول، فتكون ايلنا على باب مصرنا في مرعاها آمنة من غارة البربر والنصاري، فركب إلى موضع (القيروان)
(72) فتح العرب للمغرب (103 - 104) وانظر معالم الايمان (1/ 7)
(72 أ) تقصير الصلاة.