اليوم و كان غيضة كثير الاشجار مأوى الوحوش والحيات، فأمر بقطع ذلك واحراقه (73) .
وكان مع عقبة عشرة آلاف فارس، واضاف اليه من أسلم من البربر، فكثر جمعه فأمر بناء القيروان سنة خمسين الهجرية وأنجز بناءها سنة خمس وخمسين الهجرية، وبني المسجد الجامع وبني الناس مساجدهم و مساكنهم و كان محيطها ثلاثة آلاف وستمائة باع، فأصبحت المدينة عسكرة.:: للمسلمين وأهلهم وأموالهم يأمنون من ثورة تكون من أهل البلاد، فقوى جنان من هناك من الجنود بمدينة (القيروان) وأمنوا واطمأنوا على المقام، ثبت الاسلام فيها. و كان عقبة في أثناء عمارة المدينة يغزو ويرسل السمزايا فتغير وتنهب، ودخل كثير من البربر في الاسلام، واتسعت خطة المسلمين ورسخ الدين (74) ، وصارت القيروان مدينة كبيرة وعاصمة الاسلام في المغرب (75) ، وأصبحت القيروان القاعدة الامينة للمسلمين في شمال افريقية.
(73) انظر رياض النفوس (9/ 1 - 7) والبيان المغرب (13/ 1 - 14، و فيهما: أن رجاله قالوا له: انك أمرتنا بالبناء في شعار وغياض لا ترام، ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك من دواب الأرض،، وكان في عسکره خمسة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر ذلك تابعون، فدعا الله عز وجل وجعل أصحابه يؤمنون على دعائه، ومضى الى السبخة وواديها و نادي: أيتها الحيات والسباع، نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارحلوا عنا فأنا نازلون، ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه. ونظر الناس بعد ذلك إلى أمر معجب، من أن السباع تخرج من الشعار تحمل أشبالها والذئب يحمل جروه، والحيات تحمل: أولادها، و نادي في الناس: ما فيها من الوحش
كفوا عنهم حتى يرتحلوا عنا،، فلما خرج والهوام، وهم ينظرون اليها، نزل عقبة الوادي وأمرهم الغاية (أن يقطعوا الشجر: وانشر آثار البلاد(242) وابن الأثير (184/ 3 20/ 3) وأسد - 421)
(74) ابن الأثير (184/ 3) وانظر ابن خلدون (10/ 3) ، وفي البيان المغرب (16/ 1) أن محيطها كان (1390) ذراعا.
(75) تاريخ المغرب الكبير / 2) 28)