الصفحة 66 من 76

إعادة عقبة إلى (افريقية) فاستعمله عليها سنة اثنتين وستين الهجرية (137) ، وقال يزيد: «أدر کوه قبل أن يخربه (138) ، ويريد بذلك:

در کوا (افريقية) قبل أن يخر بها أبو المهاجر. وعلى الرغم من أن أيا المهاجر أبلى بلاء حسنا في أعماله، بل قام بأعمال مجيدة هناك كما سيرد تفصيله عند الحديث عنه، ولكن ليس كل قائد يستطيع أن يملأ الفراغ الذي يملأه عقبة.

.. . وأكاد أتبين بوضوح، أن الحاجة الملحة إلى عقبة هي التي جعلت يزيد يوليه (افريقية) ، والا فلا نعرف أن عقبة شغل نفسه في التيارات السياسية التي سادت في أواخر أيام عثمان وفي أيام الفتنة الكبرى وفي عهد معاوية، و فليس له ذكر في الفتن الداخلية ولا في الحروب التي دارت رحاها بين المسلمين ولا في محاولة معاوية أخذ البيعة لابنه يزيد

لقد كان عقبة جنديا فقط، لا تستهويه السياسة من قريب ولا بعد

فما هي حصيلة أعماله في عهد ولايته الثانية على (افريقية) التي امتدت سنة واحدة وبضعة شهور؟؟ ..

أقولها بدون مبالغة ولا تحيز: انه في خلال هذه الفترة القصيرة، حقق أعمالا"عسكرية باهرة بلغت حد الروعة والاعجاز."

وحماس لتحقيق آماله وأمانيه في فتح افريقية من (القيروان) حتى المحيط الأطلسي، وانجز ذلك في وقت قد لا يصدقه العقل عند دراسته من الناحية العسكرية البحت، ولكن هذا هو الذي حدث فعلا"استنادا إلى النصوص التاريخية الموثوق بها!!"

ولم يكد يصل إلى (القيروان) الا وترك الذراري والأثقال فيها و ترك قوة مناسبة من رجاله لحمايتها، ثم ادفع متغلغلا. في مجاهل المغرب متنقلا من نصر إلى نصر ناشرة الاسلام داعية الى الله، حتى وصل إلى بلاد

(137) ابن الأثير (3/ 184 - 180)

(138) رياض النفوس / 1). 22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت