آية"وأحل لكم ما وراء ذلكم" (61) يرد عليهم بأن الآية عامة وخصصت بآية"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" (62) . وأولات الأحمال عامة، فلو صح ما قالوه لجاز نكاح الحامل من نكاح شرعي قبل وضعها - وهذا قياس مع الفارق - وهذا لم يقل به أحد من الفقهاء. (63)
2 -ليس صحيحا أن الصحابة لم يخالفوا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بدلالة حدوث الخلاف بين الفقهاء، بل وردت روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله" (64) . وفي الحديث دليل على أن لا يحل للرجل أن يتزوج ممن ظهر منها الزنا والعكس صحيح لقوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) (65) .
3 -إن العدة وجبت لحق الغير، وخوفًا من اختلاط الأنساب، لذا أوجب أن تعتد بوضع الحمل.
القول الثالث:
يصح نكاح المرأة الزانية الحائل من الزاني أو من غيره ولا تعتد اتفاقًا عند الحنفية، وأن نكحها الزاني وأتت بولد بعد النكاح لستة أشهر فالولد له وإلا لا يثبت له النسب ولا يرث منه.
أما أن كانت المزني بها حاملًا فيصح العقد عليها، ولكن لا يطؤها حتى تضع عند أبي حنفية ومحمد وأبي يوسف في أحد قوليه (66) .
استدل هؤلاء بالإضافة لأدلة الشافعية السابقة بما يلي:
1 -القرآن الكريم: قال تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (67) .
وجه الدلالة: لم تذكر الآية المزني بها من المحرمات فيكون مباح نكاحها ويصح العقد ويمنع الوطء لحديث"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره" (68) 0
2 -السنة النبوية: قال عليه السلام:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره" (69) .
وجه الدلالة: النهي يفيد التحريم، لذا يمتنع وطء الحامل كي لا يسقي ماءه زرع غيره وهذا لا يكون إلا في الحامل، وعليه لا تجب النفقة لعدم التمكن من الوطء (70) .
3 -المعقول:
أ- لأن امتناع النكاح لحرمة صاحب الماء لا للحمل بدليل جواز التزوج بها، ولصاحب الماء في ثبوت النسب وغيره ولا حرمة للزاني ولو كان لأجل الحمل لما اختلف (71) .
ب- ولأن حرمة الوطء هي لعارض يزول بوضع الحمل لذا لا يستلزم فساد النكاح كما في حالة الحيض والنفاس (72) .