في بداية هذا البحث أود أن أوضح المصطلحات التي لها صلة بهذا الموضوع، وذلك لكثرة ورودها فيه، كما أنه قد يكون فيها لبس وعدم وضوح، وعليه فإنني سأبحث في ذلك من الناحية اللغوية والاصطلاحية.
*الحكم لغة: القضاء، وأصله المنع يقال حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك، وحكمت فصلت. (1)
الحكم اصطلاحًا:"خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع" (2)
*الحال: يقال حال حسنة وحال حسن، ويقال حالة واستحال الشيْ تغير عن طبعه ووصفه، وتحول من مكانه انتقل عنه، وحولته تحويلا نقلته من موضع إلى موضع (3)
*الشخص: شخص بفتحتين شخوصا خرج من موضع إلى غيره وارتفع، وشخص السهم شخوصا جاوز سهمه الغرض من أعلاه، والشخص سواد الإنسان تراه من بعد ثم استعمل في ذاته، قال الخطابي ولا يسمى شخصا إلا جسم مؤلف له شخوص وارتفاع (4)
الأحوال الشخصية اصطلاحًا: الأحكام التي تنظم علاقة الإنسان بأسرته، وما يترتب على هذه الأحكام من آثار حقوقية والتزامات أدبية" (5) "
المبحث الأول: نكاح المرأة الحامل وملاعنتها:
اهتم الإسلام اهتمامًا كبيرًا بالأسرة، فركز على أن تكون الأسرة قوية متمسكة بالدين والأخلاق لأن الأسر هي روافد المجتمع، فإن كانت الروافد قوية ونظيفة انعكس ذلك إيجابا على المجتمع، وإلاّ كانت النتيجة مجتمعًا مليئًا بالرذيلة والأخلاق الفاسدة.
ومن ضمن اهتمامات الاسلام اهتمامه بالجنين ونسبه، لذا حرم نكاح المرأة الحامل حتى تضع حملها، ويقول تعالى: (أولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن(6) ، وسبب عدم زواج المرأة الحامل أن براءة الرحم لا تحصل في الحامل الا بوضع الحمل، لذا لا بد أن تضع المرأة جميع حملها حتى تنتهي عدتها وتتزوج من آخر.
لا بد أن تثبت حقيقة وهي أن الإسلام حرم بعض السلوكيات لآثارها السيئة على المجتمع كالزنا والسرقة والنميمة وغير ذلك، لذا سأتحدث عن نكاح المرأة الحامل من الزنا، فالله عز وجل حرم الزنا ومقدماته فحرم سبحانه الاختلاط والخلوة وعدم الاستئذان، وحرم خروج المرأة دون حجاب، وغير ذلك لأنّ هذه السلوكيات مقدمات إلى مفاسد عظيمة، وقد قال الفقهاء بمصدر سد الذرائع وتوسعوا فيه لكي لا يؤول الأمر إلى مفسدة عظيمة. يقول ابن القيم -رحمه الله-: