جـ- ولأن العدة من أجل موت الزوج أو طلاقه وليس لأجل الحمل من الزنا.
د- لا حرمة لماء الزنا ودليل ذلك أن النسب لا يثبت به. وإذا لم يكن للزنا حرمة فإن النكاح لا يمنع (73) .
ويترتب على كلام أبي حنيفة ومحمد إن كان الحمل من حربي كالمهاجرة والمسبية يجوز نكاحها ولا يطؤها حتى تضع حملها كالحامل من الزنا (74) .
وفي رواية أخرى عند أبي حنيفة يمنع نكاحها حتى تضع حملها وقد روى هذه الرواية تلميذه محمد (75) .
الرأي المختار:
أرى أن نكاح الحامل الزانية محرم حتى تستبرأ من حملها، لأن الإسلام يحرص على الأسرة والأنساب، فإن وطء الحامل من الزنا يمزج ماء الحلال بماء الحرام ويمزج الطيب بالخبيث وهذا لا يصح، لذا ينتظر حتى تضع الزانية حملها إن كانت حاملًا ثم بعد ذلك يحل الزواج بها وكما أن الله عز وجل ذكر وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ... (الطلاق: 4) .
وهي لم تفرق بين المرأة الحامل من نكاح صحيح أو من سفاح، كما أن الأحاديث التي استدل بها اصحاب هذا الرأي تؤكد حرمة نكاح المرأة الحامل من الزنا، وهي أحاديث صريحة تحرم مثل هذا النكاح والله أعلم.
وقداختلف الفقهاء فيما إذا تزوج غير الزاني المرأة الزانية الحائلة - أ ي غير الحامل في عدتها- على عدة أقوال، فمنهم من رأى أن لا عدة لها، قال به الحنفية (76) والشافعية (77) ، ومنهم من قال تجب العدة لها، قاله المالكية (78) والحنابلة (79) ، ولن أبحث في ذلك لأنه ليس موضوع بحثي.
الملاعنة يقصد بها رمي الزوج لزوجته بالزنا ونفي حملها، وتنفي هي أن الحمل من غير زوجها (80) .
والملاعنة تكون غالبا بسبب نفي الزنا ولو لم تكن المرأة حاملا، ولم يرد في اللعان نفي الحمل، كما جاء ذلك صريحا في سورة النور.
فإذا لاعن الزوج زوجته، فمتى تكون الملاعنة قبل وضع الحمل أم بعد وضع الحمل، و حدث الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة وهو كما يلي:
القول الأول: لا بد من وضع الحمل ثم ملاعنتها، قال الحنفية (81) و بعض الحنابلة كالخرقي) 82).