الصفحة 16 من 39

3 -لأن النفقة وإن كانت للحمل فهي مصروفة للحامل، وهي صاحبة حق فتصير دينًا كنفقة الزوجة (109) .

الرأي المختار:

النفقة واجبة للمرأة الحامل المطلقة طلاقا رجعيا لأنها ما زالت على ذمة زوجها، سواء كانت النفقة من أجل الأم أو الولد، فإن منفعة النفقة بجميع أحوالها تعود على الأم ومن ثمّ على الولد، لأن التغذية للحمل تغذية للأم (110) .

أما نفقة المرأة الحامل المطلقة طلاقًا بائنًابينونة صغرى أو كبرى فتجب لها النفقة لقوله تعالى:"وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" (111) ، لأنها تجب للحمل لأنها تجب بوجوده ولأن المرأة البائن محبوسة لحقه (112) .

المطلب الثاني: نفقة المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها:

اختلف العلماء في نفقة المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها على عدة أقوال:

القول الأول: لا نفقة لها ولا كسوة ولا سكنى، قال هذا القول جابر بن عبد الله وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والحنفية (113) ومالك (114) والشافعي (115) والحنابلة في أصح الروايات عنهم (116) ، والظاهرية (117) واستدل الجمهور بما يلي:

المعقول:

أ- لقد تمّ الإجماع على أن الميت تسقط عنه نفقة زوجته وأطفاله فكذلك تسقط عنه نفقة الحامل من أزواجه (118) .

ب- نفقة الحمل ليست بدين ثابت متعلق بماله بعد موته بدليل أنها تسقط عنه بالإعسار، فسقوطها بالموت أولى (119) .

جـ- لأن المال قد صار للورثة ونفقة الحامل وسكناها إنما هو للحمل أو من أجله ولا يلزم ذلك الورثة، وإن كان للميت ميراث فينفق على الحمل من نصيبه (120) .

د- النفقة تسقط لأن المرأة الحامل كالحاضنة للولد ولا تجب نفقة الحاضنة بعد الموت، وإن قيل النفقة للحمل فإنها تسقط لأن نفقة القريب تسقط بالموت (121) .

وقالوا بأن النفقة لا تجب لها ولا السكنى ولا الكسوة فإن لها أن تنفق من مالها إن كانت وارثة، وإن كان حملها وارثًا فتنفق عليها من إرث حملها، وإلا من مالها، قاله ابن عباس وجابر بن عبد الله وعطاء وأبو حنفية وأحمد وأحد قولي الشافعي (122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت