أكرم الإسلام المرأة في جميع حالاتها سواء كانت بنتًا، أختًا، أمًا، جدة، زوجة، عمةً أو خالةً، ومن إكرامه لها سبحانه أن أوجب لها النفقة لتعينها على مصاعب الحياة، وقد قال تعالى:"لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها" (91) .في هذه الآية الكريمة اوجب سبحانه النفقة للزوجة الحامل ولجنينها، لأن الجنين يحيا بها يقول تعالى:"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهنّ بالمعروف" (92) وسنعالج هذا في المطالب التالية:
المطلب الأول: نفقة المرأة الحامل المطلقة:
النفقة لغةً (93) : ما أنفق والنفقة ما أنفقت واستنفقت على العيال، وأنفق القوم نفقت سوقهم ونفق ماله ودرهمه، وأنفق المال صرفه.
ويقصد بها من الناحية الاصطلاحية كما ذكر ابن عابدين: الطعام والكسوة والسكن (94) . وفي وقتنا الحالي تشمل النفقة الدواء، الأستطباب، وأدوات الزينة، و لا تقتصر النفقة على ما ذكر ابن عابدين النفقة قيل هي الإدرار على شيء بما فيه بقاؤه، وقيل هي ما به قوام معتاد دون سرف، وقيل هي الدراهم، والزاد والذخيرة التي تصرف في الحوائج والتعيش (95) .
وعرفها د. عمر الاشقر بأنها (( ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للطعام والكساء والسكن والحضانة ونحوها ) ) (96) .
وقد أجمع العلماء (97) على وجوب النفقة للمرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا، لقوله تعالى:"وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" (98) ولأن الولد له، ولأنها مشغولة بمائه فهو مستمتع برحمها فصار كالاستمتاع بها في حال الزوجية (99) .
وقد اختلف العلماء في سبب نفقة المرأة الحامل المطلقة طلاقًا رجعيًا، فقال البعض بوجوب النفقة للحمل، وقال البعض تجب النفقة للحامل
القول الأول: تجب النفقة للحمل قاله المالكية (100) والشافعي في قول عنه (101) والحنابلة (102) وذلك للأسباب التالية:
1 -لأن الولد له فينفق على المرأة الحامل، وقد شرط المالكية حرية الحمل وحرية أبيه (103) .
2 -تجب للحمل لأنها تجب بوجوده وتسقط عند انفصاله فدل على انها له (104) .
القول الثاني: تجب للأم الحامل، قاله: الشافعي في قول عنه (105) والحنابلة في رواية (106) واستدلوا بما يلي:
1 -النفقة تجب للأم مع اليسار والإعسار فكانت لها كنفقة الزوجات (107) .
2 -لأنها لا تسقط بمضي الزمان فأشبهت نفقتها في حياته (108)