الصفحة 7 من 39

(لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها، والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها، والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل.(7)

لقد ركز الله سبحانه وتعالى في الآيات الكريمة على حرمة الزنا، كما وحثت على الفضيلة، ففي سورة المؤمنيين ذكرالله أوصافا للمؤمنين ومدحهم بقوله تعالى:"والذين هم لفروجهم حافظون" (8) . فمن حفظ فرجه حفظ أمته ووطنه، وإلا كان معول هدم لهذا المجتمع، والمسألة المطروحة هنا هي هل يجوز الزواج بالمرأة الحامل من الزنا؟"."

اختلف الفقهاء في حكم الزواج بالزانية المعتدة على عدة أقوال. وقد اتفق (9) جميع الفقهاء، على أن المرأة الحامل من زواج صحيح لا تنكح حتى تضع حملها، وإن زوجت وهي حامل فنكاحها فاسد، وزوجها أحق بها، لذا لو وجد سبايا عند المسلمين فالأصل أن لا تنكح هذه السبايا حتى يضعن حملهن (10) .

واستدل الفقهاء لهذا الاتفاق بما يلي:

(1) نهى عليه الصلاة السلام أن توطأ الحبالى من السبي حتى يضعن". (11) "

وجه الدلالة: إن النساء الحوامل اللواتي سبين لا يجوز أن يوطئن حتى يضعن حملهن. (12)

(2) قال عليه السلام:"لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن وغير الحبالى حتى يستبرأن بحيضة". (13)

وجه الدلالة: الحديث صريح في عدم جواز وطء الحامل حتى تضع حملها وكلمة الحبالى عامة تشتمل الحمل من الزنا وغيره.

(3) قال عليه السلام:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماؤه زرع غيره". (14)

وجه الدلالة: في الحديث وجوب الاستبراء من عدم حمل المرأة عند نكاحها (15) ، لأن في ذلك تعديا على حق الزوج الذي تسبب بالحمل، وإهدارا"لماء غيره، وقد شبه عليه السلام ذلك بمن يزرع زرعًا وسقاه غيره، مع أن الأصل أن الذي يرعاه ويسقيه صاحبه."

أما بالنسبة للمرأة الزانية إن تزوجت فهي لا تخلو من حالين:

1 -أن تكون حاملًا ... 2 - أن تكون حائلًا.

المطلب الأول: نكاح المرأة الزانية الحامل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت