الصفحة 8 من 39

إذا كانت المرأة الزانية حاملًا فقد اختلف الفقهاء في حكم الزواج بها من غير الزاني، وهذا الاختلاف كالآتي:

القول الأول: لا يجوز العقد عليها، ونكاح الزانية الحامل باطل (16) ويحرم ولا ينكحها حتى تنتهي العدة بوضع الحمل، وعليها العدة إن كانت حائلًا، قال هذا القول أبو يوسف من الحنفية في رواية عنه وزفر (17) . والمالكية (18) ، والحنابلة (19) .

وقال أحمد بن حنبل نكاح الزانية حرام حتى تتوب سواء كان الذي زنا بها هو أو غيره (20)

وبالنسبة للزانية الحائل فإنها تستبرأ عند المالكية والحنابلة بثلاث حيضات أو بمضي ثلاثة أشهر (21) ، وقيل بالنسبة للزانية الحامل فأنها تستبرأ بحيضية واحدة (22) ، لأنها ليست زوجة يجب عليها العدة (23) ولأنه حرمة للزاني.

واستدل من قال بحرمة العقد على الزانية الحامل أو نكاحها بما يلي:

(أ) القرآن الكريم:

قال تعالى:"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن". (24)

وجه الدلالة: إن المرأة الحامل عليها أن تعتدّ بوضع الحمل سواء كان الحمل من نكاح مباح أو من زنا، فالآية عامة تشمل المرأة الحامل من زواج صحيح أومن سفاح، فلا يحل النكاح حتى يضعن حملهن.

(ب) السنة النبوية:

(1) عن سعيد بن المسيب أن رجلًا يقال له نضرة بن أكثم تزوج امرأة فلما غشيها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى عليه السلام أن صداقها لزوجها وأن ما في بطنها عبد له وأمر بها فجلدت مائة وفرق بينهما. (25)

وجه الدلالة: الحديث واضح في أنه عليه السلام أمر بالتفريق بين المرأة وزوجها، لأن المرأة حامل ولا يحل نكاح المرأة الحامل حتى تضع حملها.

(2) قال عليه السلام:"ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا يمكن الحبالى حتى يستبرأن بحيضة". (26)

وجه الدلالة: الحديث صريح في عدم جواز وطء الحامل حتى تضع حملها وكلمة الحبالى عامة تشمل الحمل من الزنا وغيره (27) .

(3) قال عليه السلام:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره". (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت