الرأي المختار: إن الواقع والذي يقبله العقل-كما أرى- هو قول ابن حزم، ويرد قول غيره لضعف أدلتهم، وقد قمت باستشارة أهل الطب فأكدوا أن أقصى مدة للحمل هي عشرة أشهر، لأن المشيمة بعد الشهر التاسع تبدأ بالشيخوخة وهي التي تغذي الجنين، لذا لا يبقى الجنين أكثر من هذه المدة. وقد أكد هذه المعلومة الأستاذ يحيى الخطيب في رسالة الماجستير التي قدمها للجامعة الأردنية (179) . وقد أورد مقابلات مع مجموعة من الأطباء كالدكتور أحمد ترعاني أختصاصي النسائية والتوليد وكذلك الدكتور محي الدين كحالة وكذلك تخصصه في النسائية والتوليد وقد أثبتا أن الحمل قد يصل الى عشرة شهور ولا يزيد على ذلك، وغالبية النساء يصل الحمل عندهن الى الشهر التاسع.
كما أن ما استدل به من آثار عن سعيد بن المسيب وعائشة وعمر لم تثبت، وقد رجعت الى تخريجها فلم أجد من ذكرها الا أبن حزم.
ويرد على من قال بغير هذا ا لقول بما يلي:
1 -وذكر ابن حزم في رده على الروايات التي تقول بأن أكثر الحمل أربع سنوات أو خمس أو أكثر من ذلك فهي روايات غير صحيحة كذلك، لايصدقها الواقع لذا لا يحكم بها في دين الله عز وجل (180) .
2 -القول بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب لإمرأة المفقود أربع سنوات، إنما كان من أجل المفقود نفسه، وهذا لا يتعلق بمدة الحمل، وقد وردت روايات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يرى مدة الحمل تسعة أشهر.
3 -أما ما روي عن سعيد بن المسيب فقد ضعفه ابن حزم، وذكر أن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف (181) .
4 -اما ما روي عن عمر فهو حديث باطل لأنه عن أبي سفيان وهو ضعيف عن أشياخ لهم وهم مجهولون كما ذكر ابن حزم (182) .
5 -اما حديث جميلة فقد ذكر ابن حزم أنها مجهولة (183) .
لقد اتفق الفقهاء (184) على أن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر، وفي وقتنا الحاضر من يولد قبل تمام الحمل فإنه يوضع في الخداج.
واستدلوا بما يلي: