وجه الدلالة: في الحديث وجوب الاستبراء من عدم حمل المرأة عند نكاحها (29) ، لأن في ذلك تعديا على حق الزوج الذي تسبب بالحمل، وإهدارا"لماء غيره، وقد شبه عليه السلام ذلك بمن يزرع زرعًا ويسقيه غيره، وهذا لا يصح."
(جـ) المعقول:
أ- القياس على الحمل المحترم الشرعي فلا يجوز إسقاطه (30) ، والعلة في ذلك حرمة الحمل وهذا الحمل محترم لا جناية منه ولهذا لم يجز اسقاطه (31) .
ب- صيانة الحمل عن سقيه بماء الغير لا لصاحب الماء (32) .
جـ-النكاح شرع لحكمة فإذا لم تترتب عليه هذه الحكمة لم يشرع أصلًا، بخلاف ما لو تزوجت بالزاني الذي حبلت منه، لأن الأحكام مرتبة عليه من حل الوطء ووجوب النفقة والسكن (33) .
د- لأن حمل الزنا يهدم أثر نفسه وأثر الصحيح السابق عليه إن كان ذلك السابق طلاقًا لا موتًا، وعليه فلا تنكح حتى تنهي عدتها (34) .
هـ- القياس فكما لا يصح العقد على الحامل من غير الزنا لا يصح العقد على الحامل من الزنا.
و- لأن هذا الحمل يمنع الوطء فيمنع العقد.
ز- ولأن النكاح له حرمة، وهذه الحرمة تمنع من صب ماء الحلال على الماء الحرام فيختلط الحلال بالحرام لذا لا يجوز العقد ولا الوطء على المرأة الحامل من الزنا (35) .
الرد على هذه الأدلة:
1 -بالنسبة للآية الكريمة"وأولات الأحمال أجلهن ..." (36) لقد جاء في المطلقة:"واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" (37) . وهذا مردود على أول السورة في المطلقات ومحمول عليه ما بعده من قوله تعالى:"اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم" (38) . وإنما وجب ذلك في المتوفي عنها (39) ، وذلك بخبر سبيعة الأسلمية. التي وضعت حملها بعد وفاة زوجها.
2 -بالنسبة لحديث سعيد بن المسيب فهو حديث منقطع بين سعيد ونضرة ولا حجة فيه لأنه منقطع (40) ، وأنه لا يعلم لسعيد بن المسيب سماع من نضرة فيبطل الاحتجاج به (41) وقد روى في حديث عن طريق أبي داود بن أبي السري نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريح عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من أصحاب النبي -عليه السلام- يقال له نضرة، قال"(تزوجت امرأة بكرًا في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى،"