فقال النبي -عليه السلام- لها الصداق بما استحللت من فرجها والولد عبد لك وإذا ولدت فأجلدها" (42) ."
وجه الدلالة:"أمر- عليه السلام- بإعطائها الصداق والولد يكون عبدًا للزوج، كما أن عليه أن يقيم حد الجلد، ولم يذكر في الحديث تفريقًا بينهما."
3 -بالنسبة للقياس فيرد عليه أن القياس لا يعتبر صحيحًا، لأن المقيس عليه ليس له احترام الحمل بل احترام صاحب الماء ولا حرمة لماء الزاني (43) .
ومن اشترط التوبة من الحنابلة استدل بقوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (44) . وقالوا يشترط حسب الآية التوبة (45) .
ورد على من قالوا بالتوبة بأن المراد بالنكاح الوطء (الزاني لا ينكح إلا زانية) (46) ويرد عليهم بما يلي:
1 -ليس في القرآن الكريم لفظ نكاح إلا ويراد به العقد ويدخل فيه الوطء (47) .
2 -سبب نزول آية (الزاني لا ينكح إلا زانية) هو استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم في التزويج بزانية فكيف يكون سبب النزول خارجًا عن اللفظ (48) .
3 -أن قول القائل الزاني لا ينكح إلا زانية أو الزانية لا ينكحها إلا زان كقوله:"الآكل لا يأكل إلا مؤكلًا والمأكول لا يأكله إلا آكل، والزوج لا يتزوج إلا بزوجة والزوجة لا يتزوجها إلا زوج، وهذا كلام ينزه عنه كلام الله" (49) .
4 -الزاني قد يستكره امرأة فيطؤها فيكون هو الزاني فقط.
5 -تحريم الزنا علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة، وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه (50) .
6 -قوله تعالى: (لا ينكح إلا زان أو مشرك) لو أريد الوطء لم يكن حاجة لذكر المشرك فإنه زانٍ.
7 -وقال تعالى قبل ذلك: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنى بعد ذلك (51) .
8 -البعض قالوا أن هذه الآية منسوخة لقوله تعالى: (وانحكوا الأيامى منكم) وهذا كلام غير صحيح وضعيف (52) .