الصفحة 15 من 24

كما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود علي الخد والذقن مقام السجود علي الجبهة والأنف والتعليل فيه بمعني الخضوع؛ لأن ذلك مخالفة للنص وخروج علي معني التعبد.

كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة أو البعير أو الحب أو الثمر المنصوص علي وجوبه؛ لأن ذلك خروج على النص وعلى معني التعبد والزكاة أخت الصلاة.

وبيان ذلك أن الله سبحانه أمر بإيتاء الزكاة في كتابه أمرًا مجملًا بمثل قوله تعالي: {وآتوا الزكاة} ، وجاءت السنة ففصلت ما أجمله القرآن وبينت المقادير المطلوبة بمثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: (في كل أربعين شاة شاة) ، وقوله: (في كل خمسة من الإبل شاه) إلخ فصار كأن الله تعالى قال: وآتوا الزكاة (من كل أربعين شاةً شاةٌُ) ، فتكون الزكاة حقًّا للفقير بهذا النص، فلا يجوز الاشتغال بالتعليل الإبطال حقه من العين.

2 -إخراج القيمة خلاف ما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفرضه فقد روي أبو داود وابن ماجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ حين بعثه إلي اليمن: (خذ الحب من الحب والشاه من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر) .

وهو نص يجب الوقوف عنده فلا يجوز تجاوزه إلى أخذ القيمة؛ لأن في هذه الحال سيأخذ من الحب شيئًا غير الحب ومن الغنم شيئا غير الشاه إلخ، وهذا خلاف ما أمر به الحديث.

وقد ثبت عن النبي كما في صحيح مسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .

وفي رواية (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد) أي: مردود.

1 -قال ابن قدامه في الحديث: (خذ الحب من الحب) ؛ لأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه كما لو أخرج الردئ مكان الجيد [1] .

2 -وقال الشوكاني [2] :

وقد استدل بهذا الحديث من قال: أنها تجب الزكاة من العين لا يعول عنها إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس.

وقال أيضًا: فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلي القيمة إلا لعذر، وقال أيضًا كما في السيل الجرار: الثابت في أيام النبوة أن الزكاة كانت تؤخذ من عين المال الذي تجب فيه، وذلك معلوم لا شك فيه، وفي أقواله -صلى الله عليه وسلم- ما يرشد إلي ذلك.

ويدل عليه كقوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ لما بعثه إلي اليمن: (خذ الحب من الحب) .

3 -ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عينها من أجناس مختلفة وأقيامها مختلفة غالبًا، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعًا من جنس ما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى.

(1) المغني 3/ 66.

(2) نيل الأوطار (4/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت