فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

عندهم إذا كان ظاهرًا معمولًا به، بل غاية ما يدل عليه أنه حجة عنده، ولا يلزم من كونه حجة عنده أن يكون إجماعًا بمنزلة إجماع الأمة.

ومما يبطل هذه الدعوى: أنه لم يذكر له أنه بمخالفته إجماع أهل المدينة، يكون مخالفًا لإجماع الأمة [1] .

وبهذا يتبين أن دعوى القول بأن مالكًا - رحمه الله - يرى أن إجماع أهل المدينة هو إجماع الأمة غيرُ صحيح، وقد رد عياض وغيره ذلك المفهوم المدعى لإجماع أهل المدينة.

قال القاضي عياض:"اعلموا - أكرمكم الله - أن جميع أرباب المذاهب من الفقهاء والمتكلمين وأصحاب الأثر والنظر إلبٌ واحد على أصحابنا في هذه المسألة، مخطِّئون لما فيها بزعمهم، محتجون علينا بما سنح لهم، حتى تجاوز بعضهم حد التعصب والتشنيع إلى الطعن في المدينة، وعد مثالبها، وهم يتكلمون في غير موضع خلاف، فمنهم من لم يتصور المسألة، ولا تحقق مذهبنا، فتكلموا فيها على تخمين وحدس، ومنهم من أخذ الكلام فيها ممن لم يحققه عنا، ومنهم من أطالها وأضاف إلينا ما لا نقوله فيها" [2] .

وقال الباجي:"قد أكثر أصحاب مالك في ذكر إجماع المدينة والاحتجاج به، وحمل ذلك بعضهم على غير وجهه، فتشنع به المخالف عليه، وعدل عما قرره في ذلك المحققون من أصحاب مالك" [3] .

بناءً على ما سبق اختلف العلماء في مراد الإمام مالك:

فقيل: إنما أراد بذلك ترجيحَ روايتهم على رواية غيرهم.

ومنهم من قال: أراد به أن يكون إجماعهم أولى، ولا تمتنع مخالفته [4] .

قال القَرافي: وإجماع أهل المدينة عند مالكٍ - رحمه الله - فيما طريقه التوقيف [5] .

(1) (عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء الأصوليين د. أحمد محمد نور سيف ص 101.

(2) (ترتيب المدارك(1/ 11 الشاملة) .

(3) (إحكام الفصول للباجي ص 480.

(4) (الإحكام في أصول الأحكام للآمدي السابق(1/ 303 الشاملة) .

(5) (شرح تنقيح الفصول للقرافي، دراسة وتحقيق ناصر بن علي بن ناصر الغامدي(2/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت