طلاب العلم فهمُ المسائل عندما يكون دليلها عمَلَ أهل المدينة، فكان الاعتناء بدراسة هذا الموضوع يكتسي أهمية بالغة؛ لإدراك تطبيقات العلماء لهذا الأصل على مسائل الفقه.
يعود سبب اختيار هذا الموضوع للبحث ما لاحظته من ذلك الغموض الذي يكتنف جل طلاب العلم عندما يستدل العلماء على المسألة بعمل أهل المدينة، فلا يدري الطالب هل هذا الدليل هو بمنزلة الإجماع القطعي الذي لا تجوز مخالفته أم هو دون ذلك؟ وهل هو حجة بنفسه، أم أنه يرجح به اجتهاد أهل المدينة على غيرهم؟ ... إلى غير ذلك من الإشكالات التي تواجه طالب العلم عند دراسته لكثير من المسائل الفقهية؛ فدفعني ذلك إلى جمع بعض المسائل وجعلها موضوعًا لهذا البحث، في محاولة لتوضيح بعض الغموض الذي يحيط بهذا الأصل.
يتكون هذا البحث من مقدمة وثلاثة مباحث:
ذكرت في المقدمة: أهمية الدراسة، وسبب اختيار الموضوع، وخطة البحث.
وفي المبحث الأول ذكرت تعريف الإجماع وأنواعه في مطلبين:
المطلب الأول: تعريف الإجماع لغة واصطلاحًا.
المطلب الثاني: أنواع الإجماع.
أما المبحث الثاني فبحثت فيه عمل أهل المدينة عند مالك، وهل ينزل منزلة الإجماع؟ في مطلبين:
المطلب الأول: هل ينزل عمل أهل المدينة منزلة الإجماع المقطوع به؟
المطلب الثاني: عمل أهل المدينة عند الإمام مالك.
وفي المبحث الثالث بينت اختلاف العلماء في حجية عمل أهل المدينة، وذكرت بعض المسائل التي بنى العلماء القول فيها عليه، وينتظم مطلبين:
المطلب الأول: اختلاف العلماء في حجية عمل أهل المدينة.
المطلب الثاني: بعض المسائل المبنية على عمل أهل المدينة.