قال الشيرازي: على أن قوله: (المدينة تنفي خبثها) عام في الخطأ وغيره، ونحمله على غير الخطأ [1] ، والجواب عن باقي النصوص كالجواب عن النص الأول.
ثانيًا: أن المدينة دار هجرة النبي عليه السلام، وموضع قبره، ومهبط الوحي، ومستقر الإسلام، ومجمع الصحابة، فلا يجوز أن يخرج الحق عن قول أهلها [2] .
ولكن لا يدل ذلك على الاحتجاج بإجماع أهلها؛ فإن مكة مع اشتمالها على البيت والمقام وزمزم والصفا والمروة ومواضع المناسك، وكونها مولد النبي، ومنشأ إسماعيل، ومنزل إبراهيم عليهما السلام لا يكون إجماع أهلها حجة، ولم يذهب إليه أحد، فعرفنا أنه لا أثر للبقاع في ذلك، بل الاعتبار لعلم العلماء، واجتهاد المجتهدين، ولو كانوا في دار الحرب مثلًا، قال السمعاني: وكما أن المدينة كانت مجمع الصحابة ومهبط الوحي، فقد كانت دار المنافقين، ومجمع أعداء الدِّين [3] .
ثالثًا: أن أهل المدينة شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، وكانوا أعرفَ بأحوال الرسول من غيرهم؛ فوجب ألا يخرج الحق عنهم [4] .
أن ذلك لا يدل على انحصار أهل العلم فيها، والمعتبرين من أهل الحَل والعقد، ومن تقوم الحجة بقولهم؛ فإنهم كانوا منتشرين في البلاد، متفرقين في الأمصار، وكلهم فيما يرجع إلى النظر والاعتبار سواء [5] .
(1) (التبصرة في أصول الفقه لإبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي، دار الفكر - دمشق ط 1(1/ 366 الشاملة) .
(2) (الإحكام في أصول الأحكام، لعلي بن محمد الآمدي، أبي الحسن، دار الكتاب العربي - بيروت ط 1، ت: د. سيد الجميلي(1/ 303 الشاملة) .
(3) (كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي(3/ 359 الشاملة) .
(4) (الإحكام في أصول الأحكام الآمدي(1/ 303 الشاملة) .
(5) (المصدر السابق(1/ 304 الشاملة) .