ومن العجيب أن تجعل القوانين والأطر الدستورية معيارًا لتحديد
(الإرهاب) بينما تلك القوانين مختلفة لكل دولة قانونًا يخصها، لذا فإن القوانين لا يصح أن تكون معيارًا يحاكم إليه المتهمون بـ (الإرهاب) لاضطرابها، خاصة وأن من أولئك المتهمين بـ (الإرهاب) من ينطلق من منطلق ديني، فوجب أن يرد إلى دينه وأهل الإسلام بحكم دينهم أحرص الناس على لزوم الصدق والحق.
إن فرض مفهوم معين لأمة من الأمم نوع من الظلم فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن المفهوم عندهم لم يتحرر؟! فكيف إذا كانت الظواهر تدل على أن المفهوم مفهوم متسمٌ بسمات تجعله غير مقبول؟!
6 -عدم وفاء اللفظة للمعاني الداخلة فيها: إن الحالة المعينة التي يراد تسميتها بـ (الإرهاب) أوسع من أن تحصر تحت لفظ واحد، فإن ظواهر العدوان واسعة، ومتعددة الجوانب بالنظر إلى القائمين بها، وإلى المستهدفين، وإلى الظروف المصاحبة مما يجعل جمعها تحت لفظ واحد تعميم وتعويم يخالف التحديد المنضبط للمعاني الذي هو سمة من سمات الأحكام.
إن هذه المآخذ هي على التعريفات والمفهوم القائم بينما ثم بعض الدراسات عن الإرهاب، والقرارات لا تكون مصحوبة بمفهوم أصلًا.
إن عدم تحدد التعريف، أو عدمه من الأصل هو الذي دفع جميع المؤتمرات الإسلامية والعربية التي بحثت الموضوع إلى تحديد التعريف، ففي بيان الدوحة الصادر عن الدورة الطارئة التاسعة لوزراء الخارجية للدول الإسلامية المنعقد في الدوحة في 13/ 7/1422 هـ جاء ما يلي: (انطلاقًا من أحكام معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي فقد أكد المؤتمر استعداد دوله في الإسهام بفعالية في إطار جهد دولي جماعي تحت مظلة الأمم المتحدة كونها المحفل الذي تمثل فيه جميع دول العالم، لتعريف ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله دون انتقائية أو ازدواجية، ومعالجة أسبابه، واجتثاث جذوره وتحقيق الاستقرار والأمن الدوليين) (30) .