وعن أنس - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها" [1] ، فالحمد يستجلب رضى الله عز وجل، ومن رضى الله عنه أصابه الخير من حيث لا يدري.
أما من ينكر فضل الله ونعمته عليه، فهو الجحود، ومن جحد نعمة الله فمصيره مصير قارون، قال تعالى:"قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" {القصص: 78} ، وقال تعالى:"وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ" {العنكبوت: 47} ، فمن يرعى الفضل لنفسه، وينكر نعمة الله الظاهرة والباطنة، فهذا الجحود والنكران لا يكون إلا من الكافرين، وقال تعالى:"يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ" {النحل: 83} .
إذن غاية الابتلاء بالنعم هو حصول الشكر، ومن شكر زاده الله، ورضى عنه، ومن جحد وأنكر غضب الله عليه، وأعد له عذابًا أليمًا.
ينبغي للإنسان أن يجاهد نفسه على العبادات والطاعات، وأن يلومها على تقصيرها، إذا قصرت أو فترت أو توانت عن أداء الفضائل، أو كسلت عن شيء من المناسك و الأوراد.
كما ينبغي أن يجاهد نفسه الأمّارة والشيطان، بالتحكم في الشهوات والملذات، وأن يجتهد في الابتعاد عن مصادر الفتن، ومواقع الشبهات، حتى لا يقع في شراكها، فاتباع الأوامر واجتناب النواهي في ظل المغريات والفتن التي يلقيها الشيطان في طريق الإنسان، ليس بالأمر الهين اليسير، بل هو الأمر الذي يحتاج إلى شخصية لاتقف أمام الشهوات، ولا يستحوذ عليها الشيطان، شخصية تتصف بالجلد والمثابرة، لا تستكين المغريات ولا تهوى في مواجهة الملذات ولا تصرعها الفتن.
فمن جاهد وقاوم واستعان بالله، هداه الله ووفقه الله وجزاه الجزاء الأوفى، قال تعالى:"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" {العنكبوت: 69} .
(1) [رواه مسلم"2734"] .