قال تعالى:"وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" {العنكبوت: 64} .
يبين الله تعالى في الآية حقيقة الدنيا فما هي إلا دار تعب وشقاء، فمتاعها قليل وشقاؤها كثير، وما فيها من لذة فهي مكدرة، لا تستقيم لأحد، أما الآخرة فهي دار المستقر والقرار، والدنيا إذا ما قُرنت بالآخرة فما هي إلا لعب ولهو.
فالعاقل هو الذي يستجمع قواه للآخرة، لا الذي تضره توافه الدنيا الذائلة الفانية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله الفقر بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له" [1] .
• محاسبة النفس:-
حث الله سبحانه وتعالى على محاسبة الإنسان نفسه أولًا بأول، حتى يكون دائمًا متأهبًا مستعدًا للقاء الله، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" {الحشر: 18} .
ومحاسبة النفس سلوك يساعد على دعم الوازع الداخلي للفرد وتقوية النفس اللوامة التي تساعده على تقويم سلوكه، وتدفعه إلى اتباع الحق والهدى بصورة متزايدة، ويتصرف بعد معرفة سليمة صادقة، ويسعى إلى ما يرضى الخالق - سبحانه وتعالى - ولعل عبارة"الضمير الحي"أقرب ما تكون إلى معنى"النفس اللوامة"، وفي العصر الحاضر فالضمير الحي الذي يحاسب النفس ويوجهها إلى فعل الخير بعد أن يوقظ فيها الإحساس بالخطأ والصواب، وضمان استمرارية صحوة هذا الضمير هو الهدف الأساسي للتربية في الإسلام" [2] ."
(1) [رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع"6510"] .
(2) [يوسف رشاد الأسلوب الأمثل في تربية البنات في الإسلام، الطبعة الاولى، القاهرة: دار إبن الجوزى (2006) . نقلًا عن الدور التربوى للوالدين"ص 148"] .