• الصبر:-
أصل هذه الكلمة هو المنع والحبس فالصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي، والجوارح عن عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، ويقال: صبر يصبر صبرًا وصبر نفسه، قال تعالى:"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" {الكهف: 28} [1] .
وقد حث الله تعالى عليه وذكره في القرآن الكريم في نحو تسعين موضوعًا، كما أمر بالاستعانة به، قال تعالى:"وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ" {البقرة: 45} ، وجعل جزاء الجنة والنجاة من النار من حظ الصابرين، قال تعالى:"إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ" {المؤمنون: 111} ، كما أخبر سبحانه وتعالى أن الإنسان في خسران وأكد ذلك بالقسم وبالنون، واستثنى من ذلك أولئك المؤمنون الذين يتواصوا بالحق والصبر، قال تعالى:"وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر" {العصر: 1 - 2 - 3} ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر وأن يجعله لله حتى تهون عليه جميع المصائب والأحزان، قال تعالى:"وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ" {النحل: 127 - 128} ، وكذلك أخبر الحق جل وعلا أنه في حالة اجتماع الصبر مع التقوى، لا ينفع معهما كيد العدو، ولو كان ذا تسليط، قال تعالى:"إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" {ال عمران: 120} ، وكذلك أخبر سبحانه أن معيته إنما تكون مع من يتصفون بالصبر، قال تعالى:"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" {الأنفال: 46} .
(1) [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لإبن القيم"ص 17"] .