الصفحة 7 من 24

يقول ابن عوف ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر، ويقول أحد السلف كنا فقراء متآخين فلما تغانينا وتغانينا حمل بعضنا السيف على بعض، ومر قيس بن زهير في قومه فوجدهم فقراء فقال الحمد لله، قالوا مالك، قال يتعاونون ويتساعدون، ثم مر بعد سنة فإذا هم أغنياء عندهم خيل وبقر وإبل، فغضب، قالوا مالك، قال يتقاتلون، وما مر على كلامه أشهر إلا وقعت مقتلة بينهم.

وقيل:

وقد يهلك الإنسان كثرة ماله كما ... يذبح الطاووس من أجل ريشه

فالغنى له أسباب وتأثيرات منها الحسد والضغينة والبغضاء والشحناء والتناحر وترك الطاعة عند الكثير من الناس بسبب اشتغالهم بأموالهم من دون الله.

• قدر الابتلاء:-

طالما أن الابتلاء أمر حتمي، لا خلاص ولا فكاك منه، فإن من رحمة الله تبارك وتعالى أن نوٌع من قدر البلاء، بحسب طاقة كل إنسان، فالناس متفاوتون فيما بينهم، فمنهم من يتحمل الفقر، ولا يقف أمام الغنى، ومنهم من يتحمل موت الأقارب ولا يتحمل الفقر، ومنهم من يتحمل نقص الأولاد ولا يتحمل نقص الأموال وهكذا، فالله تبارك وتعالى ساوى بين الناس جميعًا في السراء والضراء، ولكن اختلفت المقادير من إنسان لآخر، قال تعالى:"تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ" {أل عمران: 108} .

وعلى ذلك فالله تعالى نوع في مقادير الابتلاءات ومن صورها كلا حسب طاقته، قال تعالى:"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" {البقرة: 286} .

وقال الحسن: تساوى الناس في العافية فإذا نزل البلاء تباينوا.

وقيل: على قدر العزائم يبتلى الناس بالمصائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت