زاكية من اليقين، وتملأ جوانحنا بالرضا، أما أولئك الذين جانبوا المسجد، وتركوا الصلاة، فمن نكد إلى نكد، ومن حزن إلى حزن، ومن شقاء إلى شقاء"فتعسًا لهم وأضل أعمالهم" [1] .
تعد الصلاة بالنسبة لكثير من الناس طريقة فعالة للتغلب على التوتر والمعاناة، حيث يساعدهم إيمانهم بحب الله وبعدالته على الصبر، وتساعدهم الصلاة على الثبات عند المحن والصعاب، فهم عندما يصلون يعترفون بقلة حيلتهم وبعظمة الله، وهذا الخضوع لله يمنحهم القوة والشجاعة، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى القوة المؤثرة على الجسد، فالأشخاص الذين يصلون يكونون أقل عرضة لارتفاع ضغط الدم، والسكنة الدماغية، كما تساعدهم الصلاة - نفسيًا - على تحويل القلق إلى هدوء وسكينة [2] ، كما تعمل الصلاة على التغلب على الانفعالات والشعور بالأمن ومواجهة مصاعب الحياة [3] .
ينبغي على المسلم أن يوقن بأن الله سبحانه وتعالى جعل مع العسر اليسر، ومع الحزن الفرح، ومع الهم والكدر الفرج، وأنه كلما اشتد الهم والضيق قرب الفرج.
قال تعالى:"حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ" {يوسف: 110} ، وقال تعالى:"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" {الشرح: 5 - 6} ، أكد سبحانه وتعالى على أن اليسر لا يفصله عن العسر شيء فهما متلازمان لا يفترقان، واعادة الآية حتى يوقن أولئك الذين غلبت عليهم الهموم والأحزان من فرج الله تعالى، وقال تعالى:"وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" {الطلاق: 4} .
يقول الشاعر:
كم فرج بعد يأس قد أتى = وكم سرور قد أتى بعد الأسى
من يحسن الظن بذي العرش جنى = حلو الجنى الرائق من شوك السفا
(1) [عائض بن عبد الله القرنى، لا تحزن، مكتبة العبيكان، الطبعة الحادية عشر (2009) ،"ص 62"] .
(2) [آرثر روشان، 2001؛ 72] .
(3) [أعضاء هيئة التدريس بكلية التربية جامعة الأزهر _ مدخل العلوم السلوكية"ص 61 - 62"] .