الرجاء هو حالة من الارتياح تحدث للفرد من جراء أخذه بأسباب الحصول شيء وعدم التقصير في سبل الحصول عليه، لذلك فهو يأمل فيه وينتظر وقوعه.
فالعبد إذا بث بذر الإيمان، وثقاه ماء الطاعات، وطهر القلب من شوك الأخلاق الرديئة، وانتظر من فضل الله تعالى تثبيته على ذلك إلى الموت، وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة، كان انتظاره لذلك رجاء محمودًا باعثًا على المواظبة على الطاعات والقيام بمقتضى الإيمان إلى الموت، وإن قطع بذر الإيمان عن تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونًا برذائل الأخلاق، وانهمك في طلب لذات الدنيا، ثم انتظر المغفرة، كان ذلك حمقًا وغرورًا وحال الرجاء يورث طريق المجاهدة بالأعمال، والمواظبة على الطاعات كيفما تقلبت الأحوال، ومن آثاره التلذذ بدوام الإقبال على الله عز وجل، والتنعم بمناجاته، والتلطف في التملق له [1] .
وقد حث الله تعالى في آيات متعددة منها قوله تعالى:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" {الزمر: 53} ، وقوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ" {فاطر: 29} .
فالرجاء يبعث في النفس الطمأنينة والراحة، فالنفس المؤمنة تأمل مغفرة الله ورضوانه لذلك فهي تعمل لما ترجوه، حتى تحدث لها الراحة التي يبغيها، ومن ثم فالنفس التي يشغلها السعي لرضى ربها، لاتقف عند غيره، ولا يضرها ما تلقيه الدنيا عليها من مصائب وابتلاءات.
لذلك فالخوف والرجاء يكملان بعضهما البعض، فالخوف بدون الرجاء ربما يفضى إلى اليأس والقنوط فيتحول فوائده على النفس إلى العكس، وكذلك فالرجاء بدون الخوف، ربما يفضى إلى ألأمن من مكر الله، وعم ألأخذ بالأسباب فيجنح مع ذلك للدنيا من ملذات وشهوات فيضيع أثره وفائدته.
(1) [أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة-مختصر منهاج القاصدين -مكتبة الصفا، القاهرة (2002) "ص 298 - 299"بتصريف] .