المسلم، ولا يكتمل إيمانه إلا بها، قال تعالى:"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" {الحديد: 22 - 23} ، فهاتان الآيتان قد ألقيتا الثقة والرضا والاطمئنان بقضاء الله وقدره في قلوب المؤمنين، قال تعالى:"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" {التوبة: 51} .
وهناك فوائد نفسية من جراء الإيمان بالقضاء والقدر منها:
• هون المصائب على العبد، الإنسان إذا علم أنها من عند الله، هانت عليه المصيبة، كما قال تعالى:"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" {التغابن: 11} ، قال علقمة - رحمه الله:"هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم" [1] .
• أن الإنسان منا متى اعتقد اعتقادًا جازمًا أن ما قضاه الله - تعالى - في علمه لابد أن يتم، وأن ما قدره لابد أن يكون متى اعتقد ذلك انطلق في هذه الحياة ليؤدي ما يجب عليه نحو خالقه - عز وجل - ونحو عقيدته، ونحو ذاته، ونحو غيره، يؤدى التكاليف التي كلف بها بكل نشاط وإقدام وإخلاص وإتقان ثم بعد ذلك يترك النتائج لله - عز وجل - يصرفها كيف يشاء [2] .
• كما أن الإيمان بالقضاء والقدر يجعل الإنسان في حالة انقياد واستسلام لأمر الله، لا يفاجئ بما يحل به، لأنه اختيار الله، ومن ثم إن كان خير شكر، وإن كان غير ذلك صبر وفى كلًا خير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" [3] .
(1) [محمد بن صالح العثيمين _ شرح العقيدة الوسطية _ تحقيق أبو عبد الرحمن نبيل بن صلاح سليم، دار العقيدة، ط 1، 2003"ص 404"] .
(2) [محمد سيد طنطاوى _ العقيدة وألأخلاق _ مجمع مطابع الأزهر الشريف، 2008"ص 88"] .
(3) [رواه مسلم"2999"] .