الصفحة 9 من 24

إن الله إذا أراد بعبد خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبد شرًا أمسك عنه حتى يوافى يوم القيامة بذنبه" [1] ."

فالابتلاء للمؤمن نعمة من ربه يلقيها عليه ليمحصه وينقيه ويزيل عنه بصبره عليه ورضائه بقضائه، ما قد يكون في صحيفته من الذنوب والآثام، حتى يأتي يوم القيامة بصحيفة بيضاء نقية لا يرى فيها إلا الخير، فيكون من أهل اليمين، ولا يخلو إنسان من الذنوب الصغيرة، على الأقل، لذلك فهي رحمة من الله لأن المؤمن يستطيع الصبر وتحمل ابتلاء الدنيا، ولا يقدر عليه في الآخرة، لذلك كان بعض السلف يسألون الله الابتلاء، لينالوا جزاء الصبر عليه.

قال تعالى:"الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" {البقرة: 156 - 157} ، بينت الآية ما أعده الله للمبتلين الصابرين، بجانب تكفير الذنوب ومحوها، فمما أعده الله لهم، صلوات من ربهم، وصلاة الله على العبد إقباله عليه بالثناء والعطف والمغفرة، فينال خيرى الدنيا والآخرة، فضلًا عن تغمد الله تعالى له بالرحمة والإحسان، وفى النهاية هم المهتدون المتبعون صراط الله المستقيم.

أقرب ما يكون العبد من الفرج مع كثرة البلاء، ومن الأمثال السائرة: اشتدي أزمة تنفرجي، وإنما يكون الفرج عند كثرة البلاء، لأنه يكون مضطرًا، والبارئ سبحانه وتعالى وعد المضطرين بالإجابة وكشف السوء، فضلًا عن أنه وعد الداعي مطلقًا بالإجابة [2] .

وقال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ" {الأعراف: 94} ، وقال تعالى:"أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ" {النمل: 6} .

(1) [رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع"308"] .

(2) [الإمام الحافظ عبد الرحمن السيوطي، مختصر كتاب الفرج بعد الشدة المسمى الأرج في الفرج، تحقيق محمد فتحي النادي، دار النشر للجامعات، مصر الطبعة الأولى، 2008"ص 55 - 56"] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت