جاءت البيداغوجيا الفارقية لتهتم - أساسا- بالطفل المتمدرس، بإيجاد حلول إجرائية وتطبيقية وعملية للحد من هذه الفوارق المختلفة والمتنوعة كما وكيفا، سواء أكانت هذه الحلول نفسية أم اجتماعية أم بيداغوجية أم ديدكتيكية أم معرفية ...
ومن ثم، تنطلق البيداغوجيا الفارقية من القناعة القائلة بأن"أطفال الفصل الواحد يختلفون في صفاتهم الثقافية والاجتماعية والمعرفية والوجدانية، بكيفية تجعلهم غير متكافئي الفرص أمام الدرس الموحد الذي يقدمه لهم المعلم. ويؤول تجاهل المدرس لهذا المبدإ إلى تفاوت الأطفال في تحصيلهم المدرسي. وتأتي البيداغوجيا الفارقية للتخفيف من هذا التفاوت. ويعرف لوي لوگران (Louis Legrand) البيداغوجيا الفارقية كالآتي:"هي تمش تربوي، يستعمل مجموعة من الوسائل التعليمية- التعلمية، قصد إعانة الأطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكيات، والمنتمين إلى فصل واحد، من الوصول بطرائق مختلفة إلى الأهداف نفسها" [1] ."
ويعرفها الباحث التونسي مراد بهلول بقوله:"تتمثل البيداغوجيا الفارقية في وضع الطرائق والأساليب الملائمة للتفريق بين الأفراد، والكفيلة بتمكين كل فرد من تملك الكفايات المشتركة (المستهدفة من قبل المنهج) . فهي سعي متواصل لتكييف أساليب التدخل البيداغوجي تبعا للحاجيات الحقيقية للأفراد المتعلمين. هذا هو التفريق الوحيد الكفيل بمنح كل فرد أوفر حظوظ التطور والارتقاء المعرفي. [2] "
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:54 - 55.