الصفحة 18 من 31

ومن جهة أخرى، يعرفها عبد الكريم غريب بأنها"إجراءات وعمليات تهدف إلى جعل التلميذ متكيفا مع الفوارق الفردية بين المتعلمين، قصد جعلهم يتحكمون في الأهداف المتوخاة. [1] "

وتقترن البيداغوجيا الفارقية بالتمثلات الذهنية المختلفة لدى المتعلمين، سواء أكانوا فقراء أم أغنياء، أو كانوا حضريين أم بدويين. ومن ثم، فالبيداغوجيا الفارقية هي"بيداغوجيا الكفايات والقدرات؛ فهي تقتضي مراعاة الفوارق بين التلاميذ؛ إلا أن الفوارق التي تعنيها هنا، هي في التمثلات الذهنية، وليست في الانتماءات الطبقية. وفي هذا السياق، يمكن التساؤل حول التمثلات الأكثر دلالة وغنى: أهي تمثلات التلاميذ المنحدرين من أسر فقيرة أم تمثلات المنحدرين من أسر غنية؟ إن الأخذ بنظرية الشفرتين لبرنشتاين (Basil Bernstein) يسقطنا في نوع من التعميم؛ بينما يؤدي الأخذ بنتائج أبحاث دوكري (Duccret. B) إلى قناعات وتأكيدات فجة." [2]

بمعنى أن نظرية برنشتاين تذهب إلى أن الفقراء يوظفون شفرة ضيقة ومحدودة على مستوى التواصل اللغوي؛ مما يجعلهم هذا الواقع في وضعية صعبة على مستوى الأداء والإنجاز والكتابة، حيث لا يستطيعون التعبير بسهولة وثراء وغنى، كما هي شفرة الأغنياء التي تتميز بالاتساع والثراء على مستوى المعجم والثقافة والخبرة؛ مما يؤهلهم ذلك إلى التفوق والنجاح في دروسهم.

(1) -عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:728.

(2) - العربي اسليماني ورشيد الخديمي: قضايا تربوية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2005 م، ص:71 - 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت