الصفحة 23 من 50

أمَّا المطلوب منّا، فهو: قراءة الكتاب، من خلال مشروع قراءة، يُلزِمنا فيه بجمع كل ما يمرّ بنا من القواعد والضوابط الفقهية، مع ذكر المسألة التي عُلل حكمها بالقاعدة أو الضابط، والتفريق بين القواعد والضوابط؛ وتقوم فكرة هذا الطلب على حقيقة أفادها الشيخ رحمه الله، وصرّح لنا بها في أكثر من درس، وهي: أنَّ كتب الشروح الفقهية مظنّة القواعد والضوابط الفقهية، فالفقهاء يذكرون - عادة - في شروحهم: التعليل بالقواعد والضوابط الفقهية للمسائل، بعد ذكرهم الأدلةَ النصية لها.

وأمَّا مقرّر (علم المقاصد) فكان يشرح فيه كتابين رئيسين هما: (الموافقات للشاطبي) [قسم المقاصد] ، وكتاب (مقاصد الشريعة) للطاهر ابن عاشور. مع توضيحات مهمة لما يعرض من المسائل، وكان يتوقف عند مواطن الإشكالات، ولا سيما ما اشتهر منها بين الناس مع عدم دقته، كقول من يقول: إنَّ الطوفي يقدم المصلحة على النصّ!

وكان لدرس الشيخ رحمه الله في المعهد العالي مذاق خاص وجاذبية هائلة؛ فلا يستطيع الطالب الجاد التفريط في درسه؛ لما يجده من فوائد، ولفتات مهمّة، قلَّ أن يجدها عند غيره إن هو وجدها.

ولمَّا قدّر لي - بعد ذلك - أن أعمل في لجان الامتحانات، وكان الشيخ رحمه الله لا يزال أحد أهم الشيوخ الذين يدرِّسون في المعهد، كنت أُسرّ كثيرًا حين أُنتدب لتسليمه أجوبة الطلاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت