يقول الإمام الغزالي - رحمه الله:
"ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يُفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة".
ولرعاية هذه المقاصد؛ وضع الشارع طريقين أساسيين:
أولًا: وضع الأحكام الشرعية التي تؤمِّن وجود هذه المصالح، وتقيم أركانها، وتُوفِّر تحقيق المنافع منها، وذلك في حالة وجودها.
ثانيًا: وضع الأحكام الشرعية التي تحفظ هذه المصالح، وتصونها من الضياع أو الإخلال بها، وذلك في حالة العدم، لدفع المفاسد عن الناس.
1 -فحفظ الدين: يكون بأمرين:
أ- مراعاة حفظه من جانب الوجود، بإقامة أركانه وتثبيت قواعده؛ فشرعت لذلك أصول العبادات؛ كالإيمان، والنطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج.
ب- مراعاة حفظه من جانب العدم بما يدرأ عنه الاختلال الواقع أو المتوقع؛ ولذا شرع الجهاد لمحاربة المعتدين، وحماية المستضعفين، ورفع الظلم عنهم، وشرعت العقوبات غير المقدرة لإيقاف فساد المبتدعة في الدين.
2 -حفظ النفس: ويكون بأمرين:
أ- حفظها من جانب الوجود، بتناول الطعام والشراب، واتخاذ الملبس والمسكن، مما يتوقف عليه بقاء الحياة وصون الأبدان.
ب- حفظها من جانب العدم، بإقامة العقوبات على مَن سوَّلت له نفسه المساس بها؛ ولذا شرع القصاص لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] .
3 -حفظ العقل: ويكون بأمرين:
أ- حفظه من جانب الوجود، بتوجيهه إلى النظر والتفكير والاستنتاج؛ لقوله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} ، {أَفَلَا يَعْقِلُون} ، {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .