الصفحة 16 من 34

• وفي المعاملات: شرعت القسامة، وضرب الدِّيَة على العاقلة، وتضمين الصُّنَّاع، وما أشبه ذلك.

القسم الثالث: المقاصد التحسينية:

وهي الأمور التي تتطلَّبها المروءة والآداب ومكارم الأخلاق، ويحتاج الناس إليها لتسيير شؤون حياتهم على أكمل وجه، وإذا فقدت لا تختلُّ شؤون الحياة، ولا ينتاب الناسَ الحرجُ والمشقة، ولكن يحسُّون بالخجل وتستنكر عقولهم وتأنف فطرتهم من فقدها.

وهي جارية فيما جرى فيه الأُولَيان، وأمثلة ذلك ما يلي:

• ففي العبادات: شُرعت الطهارات كلها، وستر العورة، وأخذ الزينة، والتقرب بنوافل الخيرات ... إلخ.

• وفي العادات: كآداب الأكل والشرب، ومجانبة المآكل النجسات، والمشارب المستخبثات، والإسراف والإقتار في المتناولات.

• وفي المعاملات: كالمنع من بيع النجاسات، وفضل الماء والكلأ، وما أشبه ذلك.

• وفي الجهاد: كمنع قتل النساء والصبيان والرهبان، وما إلى ذلك.

وكل مرتبة من هذه المراتب الثلاث لها تتمَّة وتكملة، بحيث لو فُقِدت لم يُخِلَّ بحكمتها الأصلية؛ أي إن فقد المكمل والمتمم لا يعود على الأصل بالإبطال.

الأحكام المتممة والمكمِّلة للمصالح:

اقتضتِ الحكمةُ الإلهية أن تضع أحكامًا تشريعية إضافية مكمِّلة للأحكام التي شرعت لحفظ كل نوع من أقسام المصالح، لتصبح أمانًا احتياطيًّا، وسياجًا واقيًا؛ لتكون الشريعة تامَّة وكاملة، كما ارتضاها لنا المولى عز وجل.

• فشرع الإسلام الصلاةَ لحفظ الدين، وشرع للصلاة أحكامًا تكميلية؛ كالأذان لإعلانها، وصلاة الجمعة في المسجد، وخطبة الجمعة والعيدين لتعليم الناس أمور دينهم.

• وشرع القصاص لحفظ النفوس، وشرع لإكماله التماثل في النفس والعضو والجروح.

• وشرع النكاح لحفظ النسل والنسب، وشرع لإكمال المقصد منه الإعفاف، والقيام بحقوق الزوجية، وحسن المعاشرة، والسعي لكسب الحلال، والقيام بشؤون البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت